تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وهو إما غير خارج عن حقيقتهما ؛ كما في تشبيه ثوب بآخر في نوعهما ، أو جنسهما أو فصلهما . أو خارج صفة ؛ إما حقيقية ، وهي إما حسية كالكيفيات الجسمية مما يدرك بالبصر : من الألوان ، والأشكال ، والمقادير ، والحركات ، وما يتصل بها ، أو بالسمع من الأصوات الضعيفة ، والقوية ، والتي بين بين ، أو بالذّوق من الطعوم ، أو بالشمّ من الروائح ، أو باللمس من الحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، والخشونة والملاسة ، واللّين والصلابة ، والخفة والثقل ، وما يتصل بها ، أو عقلية ، كالكيفيات النفسانية : من الذكاء والعلم ، والغضب والحلم ، وسائر الغرائز . وإما إضافية ؛ كإزالة الحجاب في تشبيه الحجة بالشمس .
شرح
لغيره من العلوم ، فكثرة النحو المستغرقة للعمر مفسدة لمنعها من العلوم المقصودة بالذات ، وقيل : ليس المراد العلم بل استعمال أحكامه في الكلام وفي الإيضاح ، ومما يتصل بهذا قول القيرواني :غيرى جنى وأنا المعاقب فيكم * فكأنّنى سبّابة المتدّمفإنه أخذه من النابغة في قوله :لكلفتنى ذنب امرئ وتركته * كذى العر يكوى غيره وهو راتعوأفسده ؛ لأن سبابة المتندم أول ما يتألم منه فلا يكون المعاقب غير الجاني . ( قلت ) : وقوله : ( أول ما يتألم منه ) يريد أن سبابة المتندم تتألم وهي جانية ، وفيه نظر ؛ لأن سبابة المتندم قد لا تكون جانية بأن يكون الندم وقع على فعل قلبي ، أو فعل عضو آخر ، وإنما اتصال الأعضاء وجعلها كالشىء الواحد سهل ذلك ، ثم يقع النزاع مع المصنف في جعله هذا مما يتصل بما قبله ، وليس منه ؛ لأن المصنف يدعى فساد التشبيه هنا لعدم الجامع ، والذي قبله التشبيه فيه صحيح وإنما بين له وجها لغير ما يتوهم . ص : ( وهو إما غير خارج . . . إلخ ) . ( ش ) : هذا تقسيم ثان لوجه الشبه ، وهو أن وجه الشبه إما أن يكون غير خارج عن حقيقتهما أو لا ، والأولى أن يقال : حقيقتيهما ؛ فإنه ليس لهما حقيقة واحدة ، فلا يصح أن يقال : حقيقتهما إلا بتأويل أنه اسم جنس يعمهما بالإضافة ، وغير الخارج إما تمام حقيقتهما النوعية كما في تشبيه ثوب بثوب في الثوبية وإنسان بإنسان في