تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠

فصل [ ما ينبغي للمتكلم المتأنق فيه ]

ينبغي للمتكلّم أن يتأنّق في ثلاثة مواضع من كلامه ؛ حتى يكون أعذب لفظا ، وأحسن سبكا ، وأصحّ معنى : أحدها : الابتداء ؛ كقوله « 1 » [ من الطويل ] :
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * بسقط اللّوى بين الدّخول فحومل
وكقوله ( أشجع ) « 2 » [ من الكامل ] :
قصر عليه تحيّة وسلام * خلعت عليه جمالها الأيّام
شرح
ما ينبغي للمتكلم المتأنق فيه : ص : ( فصل ينبغي للمتكلم إلخ ) . ( ش ) : لا شك أن هذه المواضع الثلاثة هي محط شوق النفوس ، فينبغي التأنق فيها ، وهو طلب النيقة وهو حسن التدبر ، حتى تكون أعذب لفظا ، وأحسن سبكا ، وأصح معنى . وقوله : ( حتى تكون إلخ ) ينبغي أن يكون غاية ، لا تعليلا ، فإن حسن المطلع - مثلا - ليس علة لعذوبة حروفه وكلماته ، بل المعنى يتأنق إلى أن تكون هذه المواضع الثلاثة بهذه الصفة . ( أحدها الابتداء ) وهو المطلع ، لأنه أول ما يقرع السمع ، فإذا كان بهذه المثابة ، أقبل السامع على الكلام ووعاه ، وإلا أعرض عنه ، وإن كان حسنا ، وأحسن الابتداءات المختارة ، قول امرئ القيس .قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزلقيل : لما سمعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : قاتل اللّه ، الملك الضليل وقف واستوقف وبكى واستبكى ، وذكر الحبيب ومنزله في مصراع واحد ؟ ! وقوله : أي قول الأشجع في تهنئة البناء :قصر عليه تحية وسلام * خلعت عليه جمالها الأيام « 3 »
هامش
( 1 ) هو لامرئ القيس ، مطلع معلقته ، ديوانه ص 8 ، والإشارات ص 302 . ( 2 ) البيت من قصيدة له يمدح فيها هارون الرشيد . ( 3 ) البيت للأشجع السلمى ، انظر عقود الجمان ( 2 / 192 ) ، والإشارات والتنبيهات ص 322 .