تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وينبغي أن يجتنب في المديح ما يتطيّر به ؛ كقوله « 1 » [ من الرجز ] :
موعد أحبابك بالفرقة غد
وأحسنه ما يناسب المقصود ، ويسمى : براعة الاستهلال ؛ كقوله في التهنئة [ من البسيط ] :
بشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا
وقوله في المرثيّة ( الساوى ) [ من الوافر ] :
هي الدّنيا تقول بملء فيها * حذار حذار من بطشى وفتكى
وثانيها : التخلّص ممّا شيب الكلام به من نسيب أو غيره إلى المقصود ،
شرح
( و ) يجب في علم البديع على المتكلم ( أن يتجنب في المديح ما قد يتطير به كقوله ) أي قول ابن مقاتل الضرير ، وينشد الداعي العلوي :موعد أحبابك بالفرقة غدفقال الداعي : موعد أحبابك يا ضرير ، ولك المثل السوء ( وأحسن الابتداء ، ما ناسب المقصود ) بتضمينه شيئا في معنى ما سيق الكلام لأجله ؛ ليكون دالا عليه ( ويسمى ) ذلك ( براعة الاستهلال ) أي فضيلته ( كقوله ) أي أبى محمد الخازن يهنئ ابن عباد بمولود لبنته :بشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا « 2 »وكقول أبى الفرج الساوى في المرثية :هي الدنيا تقول بملء فيها * حذار حذار من بطشى وفتكى « 3 »( وثانيها التخلص مما شبب الكلام به ) مما هو غير المقصود ( من تشبيب ، أو غيره إلى المقصود ) ، والتشبيب في البديع أن يمهد قبل الشروع في المقصود ، ما يمهده من التغزل قبل المدح ، أو التثبيت على الخطاب الهائل تلطفا ، أو التنبيه على السماع
هامش
( 1 ) أنشده ابن مقاتل لمحمد بن زيد الحسيني الداعي العلوي صاحب طبرستان فقال له الداعي : بل موعد أحبابك ولك المثل السوء . انظر شرح عقود الجمان ( 2 / 195 ) . ( 2 ) البيت لمحمد بن الخازن يهنئ الصاحب بولد لبنته والشطر الثاني منه : وكوكب المجد في أفق العلا صمدا . انظر شرح عقود الجمان ( 2 / 195 ) . ( 3 ) البيت لأبى الفرج الساوى ، انظر عقود الجمان ( 2 / 196 ) .