تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
. . .
شرح
ولعل ابن رشيق إنما جعله استعارة لهذا المعنى . ( تنبيه ) : أطلق المصنف أن طرفي التشبيه إذا كانا مذكورين ، فهو تشبيه لا استعارة ، إذا كان المشبه به خبرا . فدخل في ذلك ما إذا وقعا خبرا عن مفرد ، كقولك : زيد هو أسد ، وما إذا لم يكن ، كقولك : زيد أسد ، والذي يظهر أنه لا فرق ، لكن في المفتاح وإنما عد نحو : زيد أسد تشبيها ؛ لأنك حين أوقعت أسدا وهو مفرد غير جملة خبرا لزيد ، استدعى أن لا يكون إياه إلى آخره . فظاهر هذه العبارة توهم أن المشبه به قد يكون جملة ، وأنه متى كان جملة لا يكون تشبيها ؛ لكن الظاهر أنه لا يريد ذلك ، وكيف يتصور أن يريده ولفظ أسد يستحيل أن يقع جملة ؟ لأنك إذا أخبرت به وبمبتدئه عن زيد ، فالجملة مجموع الكلمتين لا الأسد ، فلم يقع المشبه به خبرا للمبتدأ الذي هو زيد ، وتقدير أداة التشبيه قيل : هو أسد ، لا يحسن ؛ لأن هو من هو أسد ، ليس مشبها به ، بل مشبه إلا بقصد قلب التشبيه . ولو كانت الاستعارة التمثيلية لا تكون إلا بجملة ؛ لكنت أقول : احترز عن : زيد يقدم رجلا ويؤخر أخرى ، فإن المشبه به وقع خبرا ، وليس تشبيها كما تقدم ، وسيأتي ولكنه ليس بهذا القيد ؛ لأن من التمثيلوَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِكما ذكرناه ، وإنما يريد أن الخبر إذا كان جملة لم يستدع إيقاع الجملة خبرا أن لا يكون هو إياها ، بل المطلوب تعلق أحدهما بالآخر فقوله : حين أوقعت أسدا وهو مفرد غير جملة ، قيد لكون الأسد هو زيد ، لا أنه قيد يخرج زيد هو أسد عن أن يكون أسد تشبيها . ثم قيل : في كلام السكاكى نظر ، فإن الحمل بين المبتدأ والخبر ، يستدعى أن يكون أحدهما هو الآخر ، مفردا كان الكلام ، أم جملة . ( قلت ) : الخبر إذا كان مفردا ، كقولك : زيد قائم ، فالقائم هو زيد بلا شك ، وإذا كان جملة كقولك : زيد هو القائم ، فالمحكوم به ليس القيام ، بل مضمون الجملة ، وهو ثبوت القيام لزيد ، أو الحكم به على الخلاف في ذلك . وكل من ثبوت القيام لزيد والحكم به غير قيامه ، فيصدق أن يقال في : زيد قائم ، الخبر هو المبتدأ ؛ لأن : زيد قائم ، بخلاف زيد هو قائم ، فإن مدلوله : زيد ثبت له القيام ، أو حكم له به ، فلا يكون هو عين المبتدأ ، إلا بتأويل : زيد موصوف بالقيام ، أن تعلق أحدهما بالآخر ، ينحل منه وصف يجرى على زيد هو الخبر في المعنى .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 33 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي