تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
. . .
شرح
السكاكى : يلزم المصير إلى التشبيه ؛ لامتناع جعل اسم الجنس وصفا ، حتى يصح إسناده إلى المبتدأ . فكأن السكاكى إنما نفى المجاز اللفظي بأن يراد زيد ، ولم ينف صحة إرادة المجاز الإسنادى . ثم إن المصنف بعد ذكره لما سبق ، ذكر أن الخلاف في هذه المسألة لفظي ، راجع إلى الكشف عن معنى الاستعارة . وفيه نظر ؛ لأن الخلاف معنوي فعلى القول بالاستعارة ، يكون الأسد مجازا ، وعلى القول بالتشبيه ، يكون حقيقة قطعا . وقوله : ( إنه راجع إلى الكشف عن معنى الاستعارة ) صحيح ، لكن ليس الكشف عن معنى الاستعارة لفظيا ، بل معنويا . نعم يمكن أن يقال : إن هذين اصطلاحان ، لا يدافع أحدهما الآخر . ثم قال المصنف : إن كونه تشبيها اختيار المحققين ، كالقاضي أبى الحسن الجرجاني ، والشيخ عبد القاهر ، والزمخشري ، والسكاكى . ( قلت ) : كلام أكثر هؤلاء ليس صريحا فيما ادعاه ؛ لأنه يجوز أن يريدوا ، أنه استعارة تسمى تشبيها ، فيكون مجازا إلا أنه تشبيه حقيقة ، ويشهد له تصريح أكثر هؤلاء في مواضع - كما سبق - بعكس هذا . وقد صرح الإمام فخر الدين أيضا باختيار أنه تشبيه . ثم نقل المصنف ، عن عبد القاهر أنه وافق على أنه تشبيه ، ثم قال : فإن أبيت إلا أن تطلق عليه لفظ الاستعارة ؛ فإن حسن دخول أدوات التشبيه لم يحسن إطلاقه ؛ وذلك بأن يكون اسم المشبه به معرفة ، مثل : زيد الأسد ، فإنه يحسن أن تقول : زيد كالأسد . وإن حسن دخول بعض أدوات التشبيه دون بعض ؛ هان الخطب فيه ، وذلك بأن يكون المشبه به نكرة غير موصوفة ، قولك : زيد أسد ، فإنه لا يحسن أن يقال : كأسد ، ويحسن أن يقال : كأن زيدا أسد ، وتبعه الإمام فخر الدين . ( قلت ) : لا يظهر السبب في امتناع حسن : زيد كأسد ، وبهذا المثال مثل المصنف للمسألة التي نقل فيها عبد القاهر أنه تشبيه ليس استعارة . وكيف ينقل عنه أن الخطب فيه هين ، وأنه إنما لا يحسن إطلاق الاستعارة ، إذا كان الخبر معرفة . وكأنه لاحظ في امتناع حسن : زيد كأسد ، أنه تشبيه بفرد من أفراد الأسد ، وذلك غير مقصود ، إنما المقصود تشبيهه بحقيقة الأسد وجنسه ، فحسن أن يعرف فيقال : كالأسد أي كهذا الجنس ، ولذلك قال الإمام فخر الدين : زيد كأسد بالتنكير ، كلام بارد بخلاف : زيد كالأسد بالتعريف .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 30 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي