تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
. . .
شرح
وإن لم يحسن دخول شئ منها ، إلا بتغيير لصورة الكلام كان إطلاقه أقرب ، وذلك بأن يكون نكرة موصوفة بما لا يلائم المشبه به ، كقولك : زيد بدر يسكن الأرض ، وشمس لا تغيب ، وقوله :شمس تألّق ، والفراق غروبها * عنّا ، وبدر والكسوف صدودفإنه لا يحسن أن يدخل الكاف في شئ من ذلك إلا بتغيير صورة اللفظ ، كقولك : هو كالبدر إلا أنه يسكن الأرض ، وكالشمس إلا أنه لا يغيب . ( قلت ) : انظر كيف جعل إطلاق الاستعارة على هذا القسم قريبا ، مع أن السامع لا يمكنه صرفه إلى حقيقته ، وهو موافق لما اخترناه ، غير أن فيما قاله من أن دخول أداة التشبيه في شئ من ذلك ، لا يمكن إلا بتغيير صورة اللفظ ، نظرا لجواز أن يقال : هو كبدر يسكن الأرض ، ويكون المشبه به خياليا لا حقيقيا ، كما تقدم في تشبيه فحم فيه جمر ، ببحر من مسك موجه الذهب . ثم قال : وقد يكون في الصفات والصلات التي تجىء في هذا النوع ما يحيل تقدير أداة التشبيه معه ، فعرف إطلاقه أكثر ، كقول أبى الطيب :أسد دم الأسد الهزبر خضابه * موت فريص الموت منه يرعدفإنه لا يحسن أن يقال : هو كالأسد والموت ؛ لأن تشبيهه بجنس الأسد دليل أنه دونه ، أو مثله ، وجعل دم الأسد الذي هو أقوى الجنس خضاب يده ، دليل أنه فوقه . ( قلت ) : إحالة دخول الأداة هنا كيف تجتمع مع القول بقرب إطلاق الاستعارة ، وينبغي أن يكون موجبا لإطلاق الاستعارة ، ومحيلا لكونه تشبيها ؟ ثم ما المانع أن يقال : هو كأسد دم الهزبر خضابه فيكون المشبه به أسدا بهذه الصفة ؟ ولا بدع في جعل فرد من مادة الأسد ، بلغ إلى أن صار دم غيره من الأسود خضابه ، كما سبق في قوله :فإن تفق الأنام وأنت منهمفإنه قصد به أن بعض أفراد النوع ، يميز عنه بشئ غايته أن هذا بعيد ، أما محال فلا نسلم ، ثم قال : وكذا قول البحتري :وبدر أضاء الأرض شرقا ومغربا * وموضع رحلي منه أسود مظلم