تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
. . .
شرح
أن يرجع فيه إلى التشبيه الساذج حتى يكون المعنى : هو كالبدر لزم أن يكون البدر المعروف موصوفا بما ليس له ، فظهر أنه إنما أراد أن يثبت من الممدوح بدرا له هذه الصفة العجيبة ، التي لم تعرف للبدر ، فهو مبنى على تخيل أنه أراد في جنس البدر ، وأخذ له هذه الصفة . فالكلام موضوع لا لإثبات الشبه بينهما ؛ ولكن لإثبات تلك الصفة ، فهو كقولك : زيد رجل كيت وكيت ، لم تقصد إثبات كونه رجلا ؛ بل إثبات كونه متصفا بما ذكرت ، فإذا لم يكن اسم المشبه في البيت مجتلبا لإثبات التشبيه تبين أنه خارج عن الأصل المتقدم من كون الاسم مجتلبا لإثبات التشبيه . فالكلام فيه مبنى على أن كون الممدوح بدرا ، شئ قد استقر وثبت ، وإنما العمل في إثبات الصفة الغريبة . ( قلت ) : ما ذكره واضح ؛ ولكنه لا يصل إلى درجة استحالة تقدير الأداة . وما المانع أن يكون المشبه به بدرا بهذه الصفة ، ويكون المشبه به خياليا لا حقيقيا ؟ ثم قال : وكما يمتنع في ذلك دخول الكاف ، يمتنع دخول : كأن ونحو تحسب ، ثم قال : وأيضا هذا الفن إذا فليت عن سره ، وجدت محصوله أنك تدعى حدوث شئ هو من الجنس المذكور ، إلا أنه اختص بصفة عجيبة ، لم يتوهم جوازها على ذلك الجنس ، فلم يكن لتقدير التشبيه فيه معنى . ( قلت ) : كون تقدير التشبيه ليس له معنى صحيح ؛ ولكن لا نقول : إنه مستحيل أن يراد . ( تنبيه ) : يستثنى من كلامهم ، ما إذا كان المشبه به المذكور خبرا عن المشبه ، وهو تمثيل ، كقوله تعالى :وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ« 1 » فإنه يصدق أن طرفي التشبيه مذكوران ، والمشبه به خبر ، وهو استعارة ، كما سيأتي . وهذا مما يدل لما اخترناه من أن ذلك ، ليس لازما أن يكون تشبيها . ويستثنى أيضا نحو : زيد أسد يرمى بالنشاب إلا أن يجعل تشبيها خياليا ، وفيه بعد . ومثال هذا قول ذي الرمة :فلمّا رأيت الليل والشمس حيّة * حياة الّذى يقضى حشاشة نازع
هامش
( 1 ) سورة الزمر : 67 .