تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
والنظر - ههنا - في أركانه - وهي : طرفاه ، ووجهه ، وأداته - وفي الغرض منه ، وفي أقسامه :

أركان التشبيه

طرفاه : إما حسّيان ؛ . . .
شرح
ص : ( والنظر في أركانه : وهي طرفاه ، ووجهه ، وأداته ، وفي الغرض منه وأقسامه ) . ( ش ) : طرفاه المشبه والمشبه به ووجهه المعنى الجامع ، وهو بهذه الأركان شبيه بالقياس وأداته ما سيأتي ، فهذه أربعة أركان . ( قلت ) : ويرد عليه ما لا أداة له ، كقولنا : زيد أسد ، وهو تشبيه على المختار عنده فهذا الكلام لا يلائم ما سبق ؛ لأن الركن لا توجد الحقيقة دونه . فإن أجيب عن ذلك بأن أداة التشبيه مقدرة مع اللفظ ، فالوجه كيف يدعى أنه ركن ، وهو غير مذكور ولا مقدر مع اللفظ ؟ ! ص : ( طرفاه إما حسيان إلى آخره ) . ( ش ) : اعلم أن التشبيه لا يمكن أن يكون حسيا ؛ لأنه تصديق على الصحيح خلافا لمن قال : هو إنشاء ، والتصديقات ليس شئ منها بحسى ، فإن الحس إنما يدرك المفردات ، فليتنبه لذلك . إنما طرفاه على أقسام ، جملتها مائتان وتسعة وثمانون سأذكرها إن شاء اللّه . الأول : الحسيان ولا بد لك من تحقيق قواعد هاهنا فنقول : الحواس الخمس لا تدرك إلا الصور الجزئية الحقيقية فالحسى بالحقيقة ما أدرك بإحدى الحواس الخمس ، وذلك لا يكون إلا جزئيا ، وقد يطلق الحسى على المادة التي تدرك الحاسة أفرادها ، وذلك على قسمين : تارة تكون تلك الأفراد خارجية ، وتارة تكون ذهنية فقط ، فلا يكون شئ من أفرادها موجودا في الخارج . فالقسم الأول المدرك بالحس كقولك في المبصرات : خد زيد كهذا الورد ، وفي المسموعات : سمعت كلاما مثل هذا الكلام ، وفي المشمومات : هذا الفم كهذا العنبر ، وفي المذوقات : شربت ماء كهذا العسل ، وفي الملموسات : جلد زيد كثوب الحرير .