تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
. . .
شرح
يترددون فيه ، كقولك : تكلم الأسد ، ورمى الأسد بالنشاب إلى غير ذلك من القرائن اللفظية الصارفة عن إرادة الحقيقة ، وهو استعارة عندهم . وكيف يمكن تناسى التشبيه في مثله ، مع أن الرمي والكلام لا يصلحان من الأسد الحقيقي ؟ وليت شعري ! أي فرق بين زيد وأسد ، وبين : تكلم أسد ، في عدم إمكان حمل اللفظ في الظاهر على الحقيقة ، وفي كون الأول تشبيها محذوف الأداة ، والأسد فيه حقيقة ، والثاني استعارة ، ثم نقول : ليس كل ما وقع خبر مبتدأ يمتنع فيه حمله على الحقيقة ، فإنك إذا قلت : هذا أسد ، والذي في دارى أسد ونحو ذلك ، مريدا زيدا ، فقد وقع الأسد خبر مبتدأ . ومع ذلك لا يمتنع حمله على حقيقته ، فكان ينبغي أن يسمى استعارة . فالمعنى الذي قالوه ، لا يستمر لهم في كل خبر مبتدأ ، إلا إن كان مقيدا بذلك ، وتركوه ؛ لوضوحه . ثم إن العلة التي ذكروها بعينها ، موجودة في الصفة التي لا تصلح أن تجرى بالحقيقة على موصوفها ، نحو : رأيت رجلا بحرا ، ومررت بزيد البحر ، ومع ذلك هو عندهم استعارة ، لا تشبيه ؛ لأنه ليس في حكم الخبر . وحاصله أن ما ذكروه لا يطرد ، ولا ينعكس ، ثم يرد عليهم نحو : صار زيد أسدا ، فإنه استعارة ، كما صرح به المصنف في الكلام على أن الاستعارة مجاز لغوى ، مع ذكر طرفي التشبيه ، ووجود ما ذكروه . ثم إن المصنف قال في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : " وهم يد على من سواهم " « 1 » : إنه استعارة ، وهو عكس ما ذكره هنا . وجعل صاحب مواد البيان من المجاز قوله تعالى :أُمَّهاتُهُمْمن قوله تعالى :وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ« 2 » وقوله تعالى :نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْوقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " النساء حبائل الشيطان ، والشباب شعبة من الجنون ، والمسلم مرآة أخيه « 3 » " . وقول على - رضى اللّه عنه - : " السفر
هامش
( 1 ) " حسن " أخرجه أبو داود وابن ماجة عن ابن عمرو ، وانظر صحيح الجامع ( ح 6712 ) ، والإرواء ( ح 2208 ) وطرفه : " المسلمون تتكافأ دماؤهم . . . " . ( 2 ) سورة الأحزاب : 6 . ( 3 ) أخرجه الخرائطي في " اعتلال القلوب " عن زيد بن خالد الجهني ، بلفظ : " الشباب شعبة من الجنون ، والنساء حبالة الشيطان " ، وهو ضعيف ، وانظر ضعيف الجامع ( ح 3427 ) ، وأما لفظة : " والمسلم مرآة أخيه " فقد أخرجه ابن منيع في مسنده عن أبي هريرة ، ولفظه : " والمسلم مرآة المسلم ، فإذا رأى به شيئا فليأخذه " ، وهو ضعيف جدّا انظر ضعيف الجامع ( ح 5945 ) .