تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
كقوله [ من البسيط ] :
أحلامكم لسقام الجهل شافية * كما دماؤكم تشفى من الكلب

تأكيد المدح بما يشبه الذم

ومنه : تأكيد المدح بما يشبه الذّمّ ، وهو ضربان :
شرح
أحلامكم لسقام الجهل شافية * كما دماؤكم تشفى من الكلب « 1 »فإنه أثبت لدمائهم أنها تشفى من الكلب بعد أن أثبت لأحلامهم أنها تشفى من سقام الجهل ، وقد يقال : ليس هذا بمثال مطابق ؛ لأن الحكم المثبت ثانيا ليس هو المثبت أولا فإن الشفاء من الكلب غير الشفاء من الجهل ، وإنما المصنف نظر إلى أن مطلق الشفاء شئ واحد ، وإنما قال : تشفى من الكلب ، لأنه يقال : من عضه كلب كلب فلا دواء له أنجع من دم شريف ، يشرط الإصبع اليسرى من رجله اليسرى ، ويؤخذ من دمه قطرة على تمرة وتطعم المعضوض منه فيبرأ ، وسمى هذا تفريعا لتفريع المتكلم الثاني فيه على الأول ، هذا ما ذكره المصنف ، وقال في المصباح : التفريع ضربان : الأول أن يأتي بالاسم منفيا بما ويتبعه بتعظيم أوصافه ثم يخبر بأفعل التفضيل ، كقول أبى تمام :ما ربع ميّة معمورا يطيف به * غيلان أبهى ربا من ربعها الخرب « 2 »الثاني أن يأتي بصفة يقرن بها أبلغ منها في معناها ، كقوله :أحلامكم لسقام الجهل « 3 »البيت انتهى ، ولم ينظر ابن مالك في البيت ، لاتحاد الوصف بالشفاء ، بل أسند مع البيت السابق قول ابن المعتز :كلامه أخدع من لحظه * ووعده أكذب من طبعه « 4 »تأكيد المدح بما يشبه الذم : ص : ( ومنه تأكيد المدح إلخ ) . ( ش ) : من البديع المعنوي تأكيد المدح بما يشبه الذم ، بأن يبالغ في المدح إلى أن يأتي بعبارة يتوهم السامع في بادئ الأمر أنه ذم وهو ضربان : أفضلهما ، أي أبلغهما
هامش
( 1 ) البيت للكميت الإيضاح بتحقيقى 325 ، العمدة ج 2 ص : 42 ، شرح عقود الجمان 2 / 119 ، والمصباح ص : 239 . ( 2 ) البيت من البسيط وهو للكميت بن زيد في الدرر 1 / 252 . ومعاهد التنصيص 3 / 88 ، ولم أقع عليه في ديوانه ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 51 ، وهمع الهوامع 1 / 81 . ( 3 ) البيت السابق " للكميت " . ( 4 ) البيت لابن المعتز في المصباح ص 239 ، بطبعة المطبعة النموذجية .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 269 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي