تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦

حسن التعليل

ومنه : حسن التعليل ؛ وهو أن يدّعى لوصف علة مناسبة له باعتبار لطيف غير حقيقي ، وهو أربعة أضرب ؛ لأنّ الصفة إمّا ثابتة قصد بيان علّتها ، أو غيّر ثابتة أريد إثباتها :
شرح
فلم ترهم في مدحهم لك أذنبوا وهل أحد يرى أن مادحه مذنب ، وإنما كان ينبغي أن يقول : فلم يرهم غيرك مذنبين بمدحهم لك فلأي شئ تراني أنت مذنبا بمدحى لغيرك ؟ وقد يكون المذهب الكلامي بقياس اقتراني ، كقوله تعالى :وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ« 1 » أي الإعادة أهون من الابتداء ، والأهون أدخل في الإمكان وهو المطلوب : قوله : أغش وأكذب معناه : غاش وكاذب ، إذ ليس فيه تفضيل ، ولك أن تقول : هذا النوع كله ليس من البديع ، لأنه ليس في هذا تحسين لمعنى الكلام والمقصود ، بل المعنى المقصود هو منطوق اللفظ ، فالإتيان بهذا الدليل هو المقصود ، فهو تطبيق على مقتضى الحال ، فيكون من المعاني لا من البديع ، وأنشد ابن رشيق في المذهب الكلامي :فيك خلاف لخلاف الذي * فيه خلاف لخلاف الجميلوقال عبد اللطيف البغدادي : إن المذهب الكلامي كل ما فيه محيى العلوم العقلية كقوله :محاسنه هيولى كل حسن * ومغناطيس أفئدة الرجالحسن التعليل : ص : ( ومنه حسن التعليل ، وهو أن يدعى لوصف علة مناسبة له باعتبار لطيف غير حقيقي ) . ( ش ) : إنما قال : مناسبة له - وإن كان كل علة مناسبة - ليبين أنها ليست علة بل فيها مناسبة ما باعتبار لطيف معناه بأمر لطيف عند البلغاء ، وغير حقيقي أي خيالي ، وليس حقيقيا ؛ بل بالادعاء ، ولذلك بدأ بقوله : أن يدعى وهو أربعة أضرب ؛ لأن الصفة التي تريد أن تثبت لها علة ، إما ثابتة أي لها تحقق وقصد بيان علتها ، أو غير ثابتة أريد إثباتها بإثبات علتها ، والأولى أي الصفة الثابتة ، إما أن لا يظهر لها في العادة
هامش
( 1 ) سورة الروم : 27 .