تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
والأولى : إما ألّا يظهر لها في العادة علة ؛ كقوله [ من الكامل ] :
لم يحك نائلك السّحاب وإنّما * حمّت به فصبيبها الرّحضاء
أو يظهر لها علة غير المذكورة ؛ كقوله [ من الرمل ] :
ما به قتل أعاديه ولكن * يتّقى إخلاف ما ترجو الذّئاب
فإنّ قتل الأعداء في العادة لدفع مضرّتهم ، لا لما ذكره . والثانية : إما ممكنة ؛ كقوله [ من البسيط ] :
يا واشيا حسنت فينا إساءته * نجّى حذارك إنساني من الغرق
شرح
علة أو يظهر الأول أن تكون صفة ثابتة لا يظهر لها في العادة علة كقوله يعنى : أبا الطيب :لم يحك نائلك السّحاب وإنّما * حمّت به فصبيبها الرّحضاء « 1 »فالوصف الثابت المعلل هو نزول المطر ولا يظهر له في العادة علة فأثبت له علة ، وهي أن السحاب حمت بنائله حسدا له ، وغيرة منه فصبيبها أي مطرها الرحضاء وهو العرق عقيب الحمى ، وفيه نظر ، لأن المطر في العادة يكون لمصالح العباد ومنافعهم . والثاني ، وهو أن تكون الصفة ثابتة ويظهر أن لها علة غير المذكورة ، كقول أبى الطيب :ما به قتل أعاديه ولكن * يتّقى إخلاف ما ترجو الذّئاب « 2 »فإن قتل الملوك أعداءهم في العادة للانتقام منهم ودفع مضرتهم ، لا لما ذكره ، وفيه مبالغة في الشجاعة والجود وتحقيق الرجاء وإنجاز الوعد وأنه ليس ممن يسرف في القتل طاعة للغيظ والحنق على الأعداء ، واعلم أن هذه القصيدة للمتنبى جميعها خارجة عن قواعد العروض ؛ لأنها من بحر الرمل وهو استعمل عروضه كاملا على " فاعلاتن " وهو لا يجوز إلا شاذا ، بل يجب في مثلها الحذف ، قوله : ( والثانية ) إشارة إلى الصفة المعللة غير الثابتة ، إما ممكنة ، وهي الضرب الثالث كقوله أي : قول مسلم بن الوليد :يا واشيا حسنت فينا إساءته * نجّى حذارك إنساني من الغرق « 3 »
هامش
( 1 ) البيت لأبى الطيب المتنبي في شرح التبيان للعكبرى 1 / 330 ، والإيضاح بتحقيقى ص : 322 . ( 2 ) البيت لأبى الطيب المتنبي شرح ديوانه 1 / 144 ، والأسرار ص 337 ، والإشارات ص 281 ، وشرح التبيان للعكبرى 1 / 98 ، والإيضاح بتحقيقى ص : 322 . ( 3 ) البيت لمسلم بن الوليد في ديوانه ص 328 ، والطراز 3 / 140 ، والمصباح ص 241 ، وفي الشعر والشعراء 2 / 815 ، وطبقات الشعراء ص 111 . والإيضاح ص 324 بتحقيقى .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 267 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي