فإنّ استحسان إساءة الواشي ممكن ؛ لكن لمّا خالف الناس فيه ، عقّبه بأنّ حذاره منه نجّى إنسانه من الغرق في الدموع .
أو غير ممكنة ؛ كقوله [ من البسيط ] :
لو لم تكن نيّة الجوزاء خدمته * لما رأيت عليها عقد منتطق
وألحق به ما يبنى على الشك ؛ كقوله [ من الطويل ] :
كأنّ السّحاب الغرّ غيّبن تحتها * حبيبا فما ترقأ لهنّ مدامع
التفريع
ومنه : التفريع ؛ وهو أن يثبت لمتعلّق أمر حكم بعد إثباته لمتعلّق له آخر ؛
شرح
فإن استحسان إساءة الواشي ممكن ، لكنه لما خالف الناس ، أي ادعى وقوع هذا الاستحسان عقبه بعلته ليكون مقربا لتصديقه ، فعلله بأن حذاره منه نجى إنسانه من الغرق في الدموع قوله : ( أو غير ممكنة ) إشارة إلى الضرب الرابع ، وهو ما كانت الصفة المعللة فيه غير ممكنة ، كقوله : أي كمعنى بيت فارسي ترجمته :لو لم تكن نية الجوزاء خدمته * لما رأيت عليها عقد منتطق « 1 »فإن نية الجوزاء خدمته صفة غير ثابتة ، وهي ممتنعة فلذلك علله بقوله : لما رأيت عليها عقد منتطق قوله : ( وألحق به ) أي ألحق بحسن التعليل ما بنى على الشك ، وليس منه لبنائه على الشك ، كقوله أي قول أبى تمام :كأنّ السّحاب الغرّ غيّبن تحتها * حبيبا فما ترقأ لهنّ مدامع « 2 »أي تحت الربى ، والسحاب هنا جمع ، لأنه يستعمل مفردا أو جمعا ، وفي بعض النسخ حييا بالياء وفي بعضها حنينا بالنون ، واعلم أن قول المصنف : وليس به لبناء الأمر فيه على الشك فيه نظر ، أما أولا ، فلأنه ليس في الكلام شك ، وأما ثانيا فلأن كأن ليست للشك على الصحيح ، بل ترد حيث وقعت إلى التشبيه .
التفريع : ص : ( ومنه التفريع إلخ ) .
( ش ) : التفريع أن يثبت لمتعلق أمر ، أي لمتعلق لأمر حكم بعد إثباته لمتعلق له آخر ، كقوله أي الكميت :
هامش
( 1 ) البيت من البسيط وهو مترجم عن بيت فارسي في الإيضاح ص 324 ، وفي عقود الجمان ص 107 ، 382 .
( 2 ) البيت لأبى تمام في ديوانه ص 425 ، والإيضاح ص 324 بتحقيقى .