تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
والثاني : كقوله تعالى :
وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
« 1 » أي : قالت اليهود : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا . وقالت النصارى : لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى ؛ فلفّ لعدم الالتباس ؛ للعلم بتضليل كل فريق صاحبه .
شرح
قوله : ( والثاني ) يشير إلى ما كان اللف فيه بذكر متعدد على جهة الإجمال ، ويسمى المشوش كقوله تعالى :وَقالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارىفالضمير في قالوا لأهل الكتاب من اليهود والنصارى ، فتقديره : وقالت اليهود والنصارى : لن يدخل الجنة ، إلا من كان هودا أو نصارى ، أي قالت اليهود : لن يدخل إلا من كان هودا ، والنصارى : لن يدخل إلا من كان نصارى . قال الزمخشري : فلف بين القولين لعدم الالتباس . قوله : ( للعلم ) بدل من قوله : لعدم الالتباس فإن العلم حاصل بتضليل كل فريق لصاحبه ، ونحوه قوله تعالى :وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى« 2 » واعلم أن ما ذكروه في هذه الآية الكريمة ، لا يخلو عن إشكال فإن أو في قوله تعالى :أَوْ نَصارىإما أن يقدر بعدها قول أو لا ، فإن قدر بأن يكون تقديره أو قالوا لن يدخل الجنة إلا من كان نصارى ، لم يصح ، لأن ذلك حينئذ موضع الواو ، لا أو ، ثم إنا ولو جعلنا أو بمعنى الواو ، وقدرنا قولا محذوفا ، يخرج عن اللف ، فإنه يصير الضمير الأول لليهود فقط ، وهذا ليس مرادهم قطعا ، ألا ترى لقول الزمخشري : فلف بين القولين ، وإن لم نقدر قولا بعد ، أو فكيف ينسب إلى أهل الكتاب على الإطلاق هذا القول ، وهو بجملته غير صادر من أحد منهم ، بل مخالف لقول كل من الفريقين ؟ والذي يظهر لي في الآية الكريمة أنها ليست من اللف والنشر في شئ ، وإنما المراد نسبة هذا القول بجملته إلى كل من اليهود والنصارى ، غير أنه إجمال وتفصيل ، بأن يكون جرد من قول الفريقين قول كلى تضمنه مقالتهما ، فإن قالت اليهود : لن يدخل الجنة إلا من كان هودا ، يتضمن أن غير اليهود لا يدخل الجنة ، وكذلك قول النصارى ، فنسب إلى كل من الفريقين قوله : لا يدخل الجنة أحد ليس يهوديا ولا نصرانيا ، ثم إن قلنا : الاستثناء من النفي ليس إثباتا ، فلا حاجة بنا إلى الزيادة على ذلك ، وإن قلنا : إنه إثبات ، فوجهه أنهم لما كان مقصودهم الأعظم نفى دخول المسلمين الجنة ، وكان كل من فريقى النصارى ، واليهود أحقر عند الآخر من الانتصاب لمعارضته ، كان قول اليهود مثلا لن يدخل الجنة إلا يهودي يتضمن نفيه عن غير اليهودي والنصراني ، كما أشير إليه بالنفي ويتضمن إثبات دخولها لأحد فريقى اليهود والنصارى لأن إثبات دخولها لأحد الفريقين
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 111 . ( 2 ) سورة البقرة : 135 .