وإما على غير ترتيبه ؛ كقوله « 1 » [ من الخفيف ] :
كيف أسلو وأنت حقف وغصن * وغزال لحظا وقدّا وردفا
شرح
يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى« 2 » وإنما التبس ذلك عليه ، لأنه نظر إلى التفصيل في البيت الأول ، وليس كذلك ، فإن النشر إنما وقع للضمير في قوله : فيها لا يقال : قوله : نجوم يعود إلى الآراء ، وقوله : فيها معالم صفة نجوم ، وقوله :
ومصابح معطوف عليه ؛ لأن قوله : والأخريات رجوم لا يمكن أن يكون بقية الخبر ؛ لأنه يصير تقديره : وسيوفكم الأخريات رجوم ؛ لأن الأخريات رجوم ، لا يصح أن يكون خبر وسيوفكم ومثال الثاني ، وهو النشر الملفوف بالتفصيل على غير ترتيب ، بأن يكون أول النشر لآخر اللف ، وعلى هذا الترتيب قوله ، أي ابن حيوس :كيف أسلو وأنت حقف وغصن * وغزال لحظا وقدّا وردفا ؟ !لحظا يعود إلى غزال ، وقدا يعود إلى غصن ، وردفا يعود إلى حقف ، وقول المصنف :
على غير ترتيبه ، يقتضى بظاهره أن من اللف عود بعض إلى بعض مطلقا ، فيدخل فيه أن يكون أول النشر لأوسط اللف ، أو للأول ، ثم الثاني للثالث ، ونحو ذلك ، وتقدم الكلام على ذلك في شرح خطبة هذا الكتاب ، وظاهر كلام غير المصنف تقييد غير الترتيب بأن يكون على عكس اللف وبه صرح في المصباح ، وعدّ في البرهان من اللف والنشر :وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ« 3 » قال : معناه : يقول الذين آمنوا : متى نصر اللّه ؟ فيقول الرسول : ألا إن نصر اللّه قريب .
( تنبيه ) : ربما يحذف أحد أجزاء اللّف لدلالة النشر عليه ، كقولك في جواب من قال : من الإنسان والفرس ناطق وصاهل ، وقد يحذف أحدهما دون الآخر ومثل بقوله تعالى :يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً« 4 » على أحد التخاريج فيه .
هامش
( 1 ) البيت لابن حيوس ديوانه 2 / 47 ، والإيضاح ص 504 ، والمصباح ص 247 ، والحقف : الجملة من الرمل .
( 2 ) سورة البقرة : 111 .
( 3 ) سورة البقرة : 214 .
( 4 ) سورة الأنعام : 158 .