تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥

الاستخدام

ومنه : الاستخدام ؛ وهو أن يراد بلفظ له معنيان أحدهما ، ثمّ بالآخر الآخر ، أو يراد بأحد ضميرين أحدهما ، ثم بالآخر الآخر : فالأوّل : كقوله [ من الوافر ] :
إذا نزل السّماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا
والثاني : كقوله [ من الكامل ] :
فسقى الغضى والسّاكنيه وإن هم * شبّوه بين جوانحي وضلوعى
شرح
وضرب لا يبلغ ذلك ، كقول ابن الربيع :لولا التّطيّر بالخلاف وأنّهم * قالوا مريض لا يعود مريضا لقضيت نحبى في فنائك خدمة * لأكون مندوبا قضى مفروضا « 1 »وقال السكاكى : أكثر متشابهات القرآن تورية . قوله : ( منه ) أي ومن المعنوي ( الاستخدام ) قال : سمى استخداما ؛ لأن الكلمة خدمت لمعنيين ، وقال الخطيبي : يسمى الاستحدام بالحاء المهملة ، وهو قسمان : الأول أن يراد بلفظ له معنيان أحدهما سواء أكانا متساويين أم لا ، ثم يؤتى بعده بضمير يعود في اللفظ عليه ، وفي المعنى على معناه الآخر ، مثاله قول معاوية بن مالك :إذا نزل السّماء بأرض قوم * رعيناه وإن كانوا غضابا « 2 »فإنه أراد بالسماء المطر ، وأراد بالضمير في رعيناه النبات والنبات أحد معنيى السماء ؛ لأنه مجاز عنه باعتبار أن المطر سببه ، وسوغ عود الضمير على النبات - وإن لم يتقدم له ذكر - ذكر سببه ، وهو السماء التي أريد بها المطر . الثاني : أن يراد بأحد ضميري اللفظ معنى ، وبضميره الآخر آخر كقول البحتري :فسقى الغضا والساكنيه وإن هم * شبوه بين جوانحي وضلوعى « 3 »
هامش
( 1 ) البيتان لابن الربيع عبد اللّه بن العباس في الإيضاح ص 501 ، الإشارات ص 272 ، المصباح ص 261 . ( 2 ) البيت من الوافر ، وهو لمعود الحكماء ( معاوية بن مالك ) في لسان العرب 14 / 399 ، ( سما ) ، وللفرزدق في تاج العروس ( سما ) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 3 / 298 ، والمخصص 7 / 195 ، 16 / 30 ، وديوان الأدب 4 / 47 ، ورواية صدره : إذا سقط . ( 3 ) البيت من الكامل ، وهو بلا نسبة في تاج العروس ( غفر ) .