. . .
شرح
بصبغة اللّه للمشاكلة ) وإن لم يتقدم لفظ الصبغ لدلالة القرينة ، وغمس النصارى أولادهم عليه ، كما تقول لمن يغرس الأشجار : اغرس كما يغرس فلان ، تريد رجلا يصطنع الكرام ، وهذا الكلام كله من الكشاف ، ونقل عن الزّجّاج أن ( صبغة اللّه ) يجوز أن يراد به خلقة اللّه الخلق ، أي ابتداء اللّه الخلق على الإسلام كقوله تعالى :فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها« 1 » وقول الناس : صبغ الثواب إنما هو تغيير لونه وخلقته ، وقال القاضي : صبغنا اللّه صبغة ، وهي فطرته كأنها حلية صبغ الثوب إنما هو تغيير لونه وخلقته وقال القاضي : صبغنا اللّه صبغة وهي فطرته كأنها حلية الإنسان إذ هدانا بهدايته ، وطهر قلوبنا بطهره ، وسماه صبغة ؛ لأنه ظهر أثره عليه ظهور الصبغ . قال الطيبي : فعلى هذا القول ، لا تكون مشاكلة بل استعارة مصرحة تحقيقية ( قلت ) : وفيما قاله نظر ؛ لأن كل مشاكلة فهي استعارة ، فكونها استعارة لا ينافي المشاكلة ، وقولهم :
إن ( صبغة اللّه ) مصدر مؤكد ، هو أحد الأقوال ، وقيل : منصوب على الإغراء أي الزموا ويبعدهنَحْنُ لَهُ عابِدُونَإلا أن يقدر هناك قول ، وفيه تكلف ، والزمخشري ذكر هذا ، إلا أنه قدر الإغراء بالمجرور ، أي عليكم ، ورد عليه : بأن الإغراء إذا كان بظرف ، أو مجرور لم يجز حذفه ، ويحتمل أن يكون تقديره عليكم تفسير معنى ، وقيل : بدل من قوله :مِلَّةِ إِبْراهِيمَ ، *ونقل عن الأخفش ، وهو بعيد ، لطول الفصل . وقال أبو البقاء :
انتصابه بفعل محذوف ، أي اتبعوا ، ولعله يريد الإغراء قال في الإيضاح بعد هذا النوع :
ومنه الاستطراد ، وهو الانتقال من معنى لمعنى آخر متصل به لم يقصد بذكر الأول التوصل لذكر الثاني ، وقال بدر الدين بن مالك : إن الاستطراد قليل في القرآن الكريم ، وأكثر ما يكون في الشعر ، وأكثره في الهجاء ، ولم أظفر به إلا في قوله تعالى :أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَما بَعِدَتْ ثَمُودُ« 2 » وقول الحماسى :وإنّا لقوم ما نرى القتل سبّة * إذا ما رأته عامر وسلول « 3 »أراد مدح نفسه ، فاستطرد لذم قبيلتين ، وعليه قوله تعالى :يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ
هامش
( 1 ) سورة الروم : 30 .
( 2 ) سورة هود : 95 .
( 3 ) البيت للسموأل ، انظر الإيضاح ص 349 ، المصباح ص 234 .