تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧

المشاكلة

ومنه : المشاكلة ؛ وهي ذكر الشئ بلفظ غيره ؛ لوقوعه في صحبته ، تحقيقا أو تقديرا : فالأول : نحو قوله [ من الكامل ] :
قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه * قلت : اطبخوا لي جبّة وقميصا
ونحو :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
« 1 » .
شرح
المشاكلة : ص : ( ومنه المشاكلة إلخ ) . ( ش ) : المشاكلة ذكر الشئ بلفظ غيره لوقوعه في صحبة ذلك الغير تحقيقا ، أو تقديرا ، فالتحقيق ، كقوله :قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه * قلت اطبخوا لي جبّة وقميصا « 2 »كأنه قال : خيطوا لي ، فذكر الخياطة بلفظ ليس لها ، بل بلفظ الطبخ ، لوقوعه في قوله : ( نجد لك طبخه ) واستعمال اطبخوا هنا للمقابلة ، وقوله : " نجد " الظاهر أنها بضم النون من أجاد ، لكن قال بعض شراح هذا الكتاب : إنها بالفتح من الوجدان ، والذي يظهر في قوله : " اطبخوا " أنه ليس من مجاز المقابلة ، بل من الاستعارة ؛ لمشابهة الطبخ للخياطة ، والإطعام للكسوة في النفع ، وأن هذا القسم من الضرب الثاني من أحد قسمي القول بالموجب ، كما سيجئ - إن شاء اللّه تعالى - وهو بعينه الأسلوب الحكيم المذكور في علم المعاني ، ثم نقول : مجاز المقابلة بالاستقراء يكون اللفظ المقابل والمقابل كلاهما في متكلم ، وهنا " اطبخوا " في كلام شخص و " طبخه " في كلام آخر ، قلت : وهذا يقتضى أن هذا من مجاز المقابلة ، وقد قدم المصنف في المجاز المرسل أن هذه الآية من مجاز إطلاق السبب على المسبب ، وكذلك أن مجاز المقابلة ، ربما يقدم على مقابله مثل " فإن اللّه لا يملّ حتى تملّوا " « 3 » ومنه قوله تعالى :تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَفذكر " نفسك " ، والمراد " الذات " ولكنها ذكرت
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 116 . ( 2 ) البيت لأبى الرقعمق أحمد بن محمد الأنطاكي ، انظر الإيضاح ص 348 ، المصباح ص 196 ، شرح عقود الجمان ج 2 ص 77 . ( 3 ) أخرجه البخاري في " الصوم " ( 4 / 251 ) ، ( ح 197 ) ، وفي غير موضع ، ومسلم ( ح 782 ) .