الإرصاد
ومنه : الإرصاد ، ويسمّيه بعضهم : التّسهيم ؛ وهو أن يجعل قبل العجز من الفقرة أو من البيت ما يدل عليه إذا عرف الروىّ ،
شرح
وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ *) فإن اللطيف يناسب لا تدركه الأبصار ، والخبير يناسب وهو يدرك الأبصار ، هكذا قالوه ، وقد يقال : اللطيف المناسب لعدم الإدراك ، هو من اللطافة بمعنى صغر الحجم ، وليس المراد هنا ، إنما المراد اللطيف من اللطف الذي هو الرحمة ، فينبغي أن يسمى هذا من باب إيهام التناسب الذي سيأتي ، لا من التناسب ، ومنه قوله تعالى :لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ« 1 » فنبه بالغنى على أن ما له ليس لحاجة ، وبالحميد على أنه يجود فيحمد ، وقد يقال : الختم في الآيتين وقع بما يناسب وسط الكلام ، لا ابتداءه ، إلا أن المصنف جعل الختم بمجموع الجملة ، ومنه قوله تعالى :وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ« 2 » ؛ لأنه لا يغفر لمن يستحق العذاب ، إلا من ليس فوقه أحد يرد حكمه ، فهو الغالب ، والعزيز هو الغالب الحكيم من يضع الشئ في محله ( ويلحق بها ) أي : بمراعاة النظير قوله تعالى :الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِوسمى إيهام التناسب ؛ لأنه لما ذكر لفظ الشمس والقمر ذكر النجم ، والمراد به على أحد القولين " النبات " ، فذكر النجم بعد ذكر الشمس والقمر يوهم التناسب ؛ لأن النجم أكثر ما يطلق على نجم السماء المناسب للشمس والقمر ، بكونه في السماء ، فهو كما تقدم في إيهام التضاد ؛ لكونه مراعاة النظير في اللفظ لا المعنى .
الإرصاد : ص : ( ومنه الإرصاد إلخ ) .
( ش ) : من أنواع البديع ما يسمى : الإرصاد لأن السامع يرصد ذهنه للقافية ، بما يدل عليها فيما قبلها ، ويسمى التسهيم ، من البرد المسهم ، أي : المخطط الذي لا يختلف ولا يتفاوت ، فإن الكلام يكون به كالبرد المسهم المستوى الخطوط كذا قال الخطيبي ، والذي في الصحاح أن المسهم المخطط ، ولم يشترط استواء خطوطه ، وقيل : يسمى تسهيما ؛ لأن المتكلم يصوب ما قبل عجز الكلام إلى عجزه ، والتسهيم تصويب السهم إلى الغرض . ( وهو أن يؤتى قبل العجز من الفقرة أو البيت بما يدل عليه إذا عرف الروى ) قال صاحب
هامش
( 1 ) سورة الحج : 64 .
( 2 ) سورة المائدة : 118 .