تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
. . . وردّ : بأن لفظ المشبّه فيها مستعمل فيما وضع له تحقيقا ، والاستعارة ليست كذلك ، وإضافة نحو ( الأظفار ) قرينة التشبيه .
شرح
تكون المنية مثلا في بيت الهذلي أريد بها " السبع " ؛ لأنه المشبه به ، فيكون استعارة تحقيقية ، ولا يكون معنى المنية مقصودا ، والقطع حاصل بخلافه ، قلت : بل المنية يعبر بها عن " السبع " الذي هو الموت بعد ادعاء أن الموت فرد من أفراد السباع ، فالمراد بالمنية السبع لكن ليس السبع الحقيقي ، بل السبع المجازى ، فالاستعارة في الأصل للسبع كأنا عبرنا بالسبع عن المنية ، ثم عبرنا بالمنية عن ذلك السبع ، فيصح أن يقال حينئذ : المراد بالمنية " السبع " ، وأن يقال : المراد بها " الموت " وعلى التقديرين المراد المشبه به ، ووضح بذلك أن المنية في البيت مشبه أريد به المشبه به ، فالمشبه المنية التي هي موت مطلق ، والمشبه به المنية التي هي موت مقيد بكونه له صورة السبع ، ولما كان المصنف مخالفا للسكاكى في ذلك ، ويرى أن المراد بالمشبه " الحقيقة المشبهة " اعترض عليه ، فقال : وعنى بالمكنى عنها أن يكون المذكور هو المشبه على أن المراد بالمنية " السبع " أي السبع المجازى الذي ادعى دخوله في أفراد السبع الحقيقي بادعاء السبعية ، أي صفة السبع لها بقرينة إضافة الأظفار إليها ، أي إضافتها لضميرها ، أي بمعنى نسبتها لها ، ورد المصنف هذا بأن لفظ المشبه فيها ، أي في " المنية " مثلا مستعمل فيما وضع له تحقيقا ، وعبر المصنف هنا بلفظ المشبه ؛ لأنه يرى أن ذلك تشبيه لا استعارة ، وهذا استدلال بنفس الدعوى ، قال في الإيضاح : للقطع بأن المراد " بالمنية " في البيت " الموت " لا الحيوان المفترس . قلت : وهذا لا يدل ؛ لأن السكاكى لا ينكر أن يكون المراد " بالمنية " " الموت " ، ولك أن تقول : المراد بها الموت بقيد كونه على صورة السبع ، كما حققناه آنفا ، وهذا القدر هو الذي أوقع المصنف في هذا الاعتراض ، ولم يتأمل أن قول السكاكى : إن المراد " بالمنية " " السبع " لا ينفى ما هو مقطوع به من إرادة الموت ، وقول المصنف : إن إدخال المنية في جنس السبع للمبالغة ، لا يقتضى كون اسم المنية يستعمل فيما لم يوضع له على التحقيق ليس صحيحا ؛ لأن المنية التي وضع اللفظ لها " موت " هو معنى ، والمنية المرادة في المكنية موت له صورة السبع ، وما ذكره السكاكى من كون الاستعارة بالكناية مجازا ، عليه الأكثرون ، وصرح به الزمخشري عند قوله تعالى :الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ« 1 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 27 .