شبّه المنيّة بالسبع في اغتيال النفوس بالقهر والغلبة ، من غير تفرقة بين نفّاع وضرّار ، فأثبت لها الأظفار التي لا يحمل ذلك فيه بدونها ، وكما في قول الآخر :
ولئن نطقت بشكر برّك مفصحا * فلسان حالي بالشّكاية أنطق
شبّه الحال بإنسان متكلّم في الدّلالة على المقصود ؛ فأثبت لها اللسان الذي به قوامها فيه .
شرح
وتجلّدى للشّامتين أريهم * أنّى لريب الدّهر لا أتضعضع
حتّى كأنّى للحوادث مروة * بصفا المشرّق كل يوم تقرع
والنّفس راغبة إذا رغّبتها * وإذا تردّ إلى قليل تقنع « 1 »فشبه المنية بالسبع في اغتيال النفوس بالقهر والغلبة ، من غير تفرقة بين نفاع وضرار ، فإن المنية لا توقر أحدا ، ويستوى فيها مستحق النفع والضر ، كما أن السبع لا يعرف حقيرا ولا عظيما ، بل يغتال من وجده ، فأثبت للمنية الأظفار التي لا يكمل ذلك أي ، الاغتيال في السبع بدونها تحقيقا للمبالغة في التشبيه ، وليس للمنية شئ موجود حسا أو عقلا ، يكون مشبها بالأظفار ، بل هو أمر موجود في المنية على سبيل التوهم ؛ فلذلك سميت تخييلية ، وقد قسم المصنف في الإيضاح الاستعارة بالكناية إلى قسمين :
أحدهما : ما كان الأمر المذكور معها المختص به " المشبه به " أمرا لا يكمل وجه الشبه في المشبه به بدونه ، وهذا البيت مثال لهذا القسم على ما قال المصنف هنا ، وسيأتي منه ما يقتضى خلافه ، والقسم الثاني : ما يكون اللازم المذكور معه به قوام وجه الشبه في المشبه به ، ولما كان الوجهان متقاربين ، لم يصرح بهذا القسم في التلخيص ، بل اقتصر على المثالين ، وأشار إلى الثاني بقوله : وكما في قول الآخر :ولئن نطقت بشكر برّك مفصحا * فلسان حالي بالشّكاية أنطق « 2 »فإنه شبه الحالة الدالة على المقصود بإنسان متكلم في الدلالة على المقصود ، فأثبت لها اللسان الذي به قوام الدلالة في الإنسان ، وقد أورد على المصنف أنه وقع فيما رمى به السكاكى في أول الكتاب ، حيث قال : هناك أنه لو صح ما ذكره السكاكى من أن
هامش
( 1 ) القصيدة من الكامل ، في شرح أشعار الهذليين / 8 .
( 2 ) التلخيص بتحقيقى ص : 79 ، والبيت لمحمد بن عبد اللّه العتبى ، وقيل : لأبى النضر بن عبد الجبار ، وأورده محمد بن علي الجرجاني في الإشارات ص : 228 ، والتبيان بتحقيقى ص : 303 .