تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وكذا قول زهير [ من الطويل ] :
صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله * وعرّى أفراس الصّبا ورواحله
أراد أن يبيّن أنه ترك ما كان يرتكبه زمن المحبّة من الجهل ، وأعرض عن معاودته فبطلت آلاته ، فشبّه الصّبا بجهة من جهات المسير ؛ كالحجّ والتجارة ، قضى منها الوطر ؛ فأهملت آلاتها ، فأثبت لها الأفراس والرواحل ، فالصّبا من الصّبوة بمعنى الميل إلى الجهل والفتوّة ؛ ويحتمل أنه أراد بالأفراس والرواحل : دواعي النفوس ، وشهواتها ، والقوى الحاصلة لها في استيفاء اللذات ، أو الأسباب التي قلّما تتآخذ في اتباع الغى ، إلا أوان الصّبا ؛ فتكون الاستعارة تحقيقية .
شرح
نحو : " أنبت الربيع البقل " استعارة بالكناية لما صحت الإضافة في قولنا : " نهاره صائم " ؛ لبطلان إضافة الشئ إلى نفسه ، لأنه يصير المراد بالنهار " الصائم " فهذا لازم له هنا ، لأنه جعل الحال استعارة بالكناية ، والإنسان استعارة تخييلية ، لأنه شبه الحال بإنسان متكلم ، وذكر اللسان لأنه لازم الإنسان المتكلم ، وقد أضاف الإنسان إلى الحال الذي هو مضاف الإنسان ، فقد أضاف الشئ إلى نفسه ( قوله : وكذا قول زهير :صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله * وعرّى أفراس الصّبا ورواحله ) « 1 »قد جعله في المفتاح قسما ثالثا ، وهو ما احتمل أن تكون تحقيقية أو تخييلية ، فلذلك جوز فيه في الإيضاح وجهين : أحدهما : وهو الذي بدأ به في كلامه في التلخيص أن تكون استعارة تخييلية ، أي تكون لفظ " الصبا " بأن يريد أن يبين أنه ترك ما كان يرتكبه من المحبة والجهل والغى ، وأعرض عن معاودته فبطلت آلاته ، فشبه الصبا بجهة من جهات المسير ، كالحج والتجارة ، وقد قضى منها الوطر فأهملت آلاتها فأثبت لها الأفراس والرواحل على سبيل الاستعارة بالكناية ، فالصبا على هذا من الصبوة بمعنى الميل إلى الجهل ، فالاستعارة بالكناية ، هو لفظ الصبا وهو المشبه ، والمشبه به جهة الأسفار كالحج ، والتجارة ، بجامع ما بينهما من الجهد والمشقة والاهتمام ، ولازم المشبه به وهو السفر " الأفراس " و " الرواحل " فذكرها استعارة تخييلية ، وأشار إلى الاحتمال الثاني بقوله : ويحتمل أنه أراد دواعي النفوس وشهواتها والقوى الحاصلة لها
هامش
( 1 ) ديوان زهير ص : 55 ، والصناعتين ص : 311 ، والإيضاح بتحقيقى ص : 278 والمصباح ص : 132 ، والطراز 1 / 233 ، ولسان العرب مادة صحا ، وتاج العروس مادة صحا ، والبيت من الطويل .