تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وعرّف المجاز اللّغوى بالكلمة المستعملة في غير ما وضعت له بالتحقيق ، في اصطلاح به التخاطب ، مع قرينة مانعة عن إرادته ، وأتى بقيد التحقيق ؛ لتدخل الاستعارة ؛ على ما مرّ . وردّ : بأن الوضع إذا أطلق لا يتناول الوضع بتأويل ، وبأنّ التقييد باصطلاح التخاطب لا بدّ منه في تعريف الحقيقة .
شرح
بالتحقيق في اصطلاح التخاطب ، مع قرينة مانعة من إرادته وأتى بقيد التحقيق المتعلق بالوضع ، لتدخل الاستعارة في قسم المجاز ، على ما مر تقريره من أنها مجاز لغوى فإنها مستعملة فيما وضعت له لكن بالتأويل ، لا بالتحقيق ثم أورد المصنف عليه أمرين : أحدهما : أن الوضع إذا أطلق لا يتناول الوضع بتأويل ، فلا حاجة إلى قوله : في حد الحقيقة فيما وضعت له بتأويل . ولا حاجة إلى قوله : في حد المجاز بالتحقيق ؛ لأن لفظ الوضع والفعل المشتق منه إنما ينصرف عند الإطلاق إلى الحقيقة ، وحقيقة الوضع بالتحقيق من غير تأويل ، وأورد على السكاكى في هذا القيد أنه إذا صدق أنها مستعملة في غير ما وضعت له بالتحقيق ، صدق أنها مستعملة في غير ما وضعت له مطلقا ؛ لأن صدق الأخص يستلزم الأعم . قاله : بعض شراح المفتاح . قلت : ليس من الأخص والأعم ، بل من العام والخاص ؛ لأن قوله : " في غير وضع في معنى النفي " فهو صيغة عموم . وقوله : " بالتحقيق " تخصيص أدخل ما استعمل في وضع بتأويل . الثاني : أن التقييد باصطلاح التخاطب المذكور في حد المجاز لا بد من ذكره في حد الحقيقة أيضا لتدخل الحقائق الثلاث ، كما أن ذكره في حد المجاز أدخل الحقائق الثلاث : الشرعية ، والعرفية ، واللغوية . قال المصنف : لا يقال : قوله : " من غير تأويل في الوضع " يغنى عن التقييد باصطلاح التخاطب ، فإن الحقيقة الشرعية إذا استعملت في معناها اللغوي ، كإطلاق الصلاة بعرف الشرع على الدعاء ، لا يصدق عليه أنه مستعمل فيما وضع له من غير تأويل ، بل هو مستعمل فيما وضع له بالتأويل ؛ لأن وقوع هذا الاستعمال الشرعي يؤذن بأن إطلاقها على الصلاة بتأويل ، لأنا نقول : التأويل بالوضع لا يعم المجازات كلها بل إنما يكون في الاستعارة على أحد القولين ، ولذلك قال : إنما ذكرت هذا لإخراج الاستعارة ، يعنى فهب أنه أخرج الاستعارة ، فما الذي يخرج بقية أنواع المجازات . وأورد عليه في الإيضاح - أيضا - أن حد المجاز يدخل فيه الغلط . قلت : أما اعتراضه بأن الوضع إذا أطلق لا يتناول الوضع بتأويل فصحيح ، وقد سبق حد الوضع بما يخرج المجاز بجميع أنواعه ، فتسمية المجاز موضوعا إن أطلق فهو مجاز ، فلا حاجة إلى