وباعتبار الجامع قسمان ؛ لأنه : إما داخل في مفهوم الطرفين ؛ نحو : ( كلّما سمع هيعة ، طار إليها « 1 » ) ؛ فإن الجامع بين العدو والطيران : هو قطع المسافة بسرعة ، وهو داخل فيهما ؛ وإما غير داخل ، كما مر « 2 » .
شرح
الاستعارة باعتبار الجامع قسمان : ص : ( وباعتبار الجامع إلخ ) .
( ش ) : هذا هو التقسيم الثاني ، وهو باعتبار الجامع بين المشبه ، والمشبه به فقط ، وذكر له بذلك الاعتبار تقسيمين وإليهما أشار بقوله : وهما قسمان وأشار إلى الأول بقوله :
لأنه أي لأن الجامع بين الشيئين لما داخل في مفهوم الطرفين ، يريد أن يكون الجامع أمرا أعم مما في كل من الطرفين ، فهو داخل في مفهومهما ، كتشبيه ثوب بآخر في نوعهما ، أو في جنسهما ، كما سبق قال : نحو : " كلما سمع هيعة طار إليها " ، والذي في صحيح مسلم من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في الغازي : " كلما سمع هيعة أو قرعة طار عليه " « 3 » هذا لفظه ، وعليه أي على الفرس فإن الجامع بين طار وعدا هو قطع المسافة بسرعة ، وهو أمر موجود في الطرفين اللذين هما العدو والطيران ، لأنه أعم منهما . قال الجوهري :
" والهيعة كل ما أفزعك من صوت أو فاحشة تشاع " قال الشاعر :إن يسمعوا هيعة طاروا بها فرحا * منّى وما سمعوا من صالح دفنوا « 4 »كذا في الصحاح ، والبيت لمعتب ورأيته في شعره : إن يسمعوا ريبة .
( قوله : " أو غير داخل " ) عطفه على قوله : " داخل " يعنى أو لا يكون الجامع داخلا في مفهوم الطرفين ، بأن يكون وجه الشبه صفة على ما سبق ، كتشبيه " زيد بالأسد " في الشجاعة ، والوجه المنير والوجه المتهلل بالشمس ، في قولك : " رأيت أسدا وشمسا " وقوله : " وأيضا " إشارة إلى التقسيم الثاني من نوعي تقسيم الاستعارة بحسب الجامع ، وإنما لم يجعله من الأصل أربعة أقسام ، لأن كلا من القسمين السابقين ينقسم
هامش
( 1 ) جزء من حديث أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإمارة باب : فضل الجهاد والرباط ( 4 / 553 ) ، ط . الشعب ، وأوله : من خير معاش الناس لهم رجل . . . . .
( 2 ) من استعارة الأسد للرجل الشجاع .
( 3 ) أخرجه مسلم في الإمارة ( 4 / 553 ) ط . الشعب .
( 4 ) اللسان مادة هيع ص : 4737 .