تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
أو معان ملتئمة ، كقوله [ من الطويل ] :
وصاعقة من نصله تنكفى بها * على أرؤس الأقران خمس سحائب
شرح
السلاح ، فمن أين له أن المراد السيوف جاز أن يراد أسنة الرماح ؟ بل أسنة الرماح هي المشبهة في الغالب بالنار ، لأنها أشبه بالشعلة من النار لارتفاعها وسرعة حركتها ولمعانها ، وليس مجموع ذلك في السيف . ثم قد يقال : القرينة هنا أمر واحد له متعلقان لا أمور متعددة ، ولو كانت القرينة أمورا متعددة لكانت قرائن لا قرينة هي أكثر من واحد فإن ذلك إنما يتأتى في الشئ الملتئم من عدة أمور ، وذلك قسم سيأتي ، والذي يظهر في البيت أن القرينة مجموع : " فإن تعافوا " مع قوله : " أيماننا " جمع يمين لأن الأول دل على العقوبة ، والثاني دل على عدم إرادة النار الحقيقية ، فإن الذي هو في الإيمان السلاح لا النار ، فإن الغالب أنه تأجج ولا يطول مكثها في الأيدي . وقول المصنف : أو أكثر ينبغي أن يكون معطوفا على أمر ؛ ليكون تقديره : " إما أكثر من أمر واحد " ، فيكون أمور متعددة ، ولا يكون معطوفا على قوله : " واحد " فإنه يلزم أن يكون التقدير : أو أمر أكثر من واحد ؛ فإن ذلك لا يصح إلا بأن يكون الأكثر من أمر واحد يصدق عليه أمر . وفيه بعد ، فإن الأمر ظاهره الوحدة ، وإنما يقال : " أمر واحد " ؛ لزيادة إيضاح ، أو للاحتراز عن الهيئة الاجتماعية ( قوله : أو معان ملتئمة ) أي معان مرتبط بعضها ببعض ، يريد أن تكون القرينة أمرا مركبا ، ومثله بقول البحتري :وصاعقة من نصله تنكفى بها * على أرؤس الأقران خمس سحائب « 1 »أراد أنامل الممدوح فذكر أن هناك صاعقة ، ثم قال : من نصله فبين أنها من نصل سيفه ثم قال : على أرؤس الأقران ، ثم قال : " خمس " فذكر عدد أصابع اليد فبان من مجموع ذلك غرضه كذا قال المصنف ، وفيه نظر ، أما قوله : أراد أنامل الممدوح ، فالأحسن أن يقال : الأصابع كما ذكره هو آخرا والسكاكى ذكر الأنامل أولا ، وآخرا ، وكان مقصودهما أن تشبيه الأنامل بالسحائب أبلغ من تشبيه الأصابع ، لكن قد يعكس ؛ لأن الأنامل على الإطلاق أكثر من خمس ، وإرادة الأنملة العليا من كل
هامش
( 1 ) البيت للبحترى ديوانه 1 / 179 ، الطراز 13 / 1 / 231 ، والإيضاح بتحقيقى ص : 261 ، ورواية الديوان :وصاعقة من كفه ينكفى بها * على أرؤس الأعداء خمس كتائبوالتلخيص في علوم البلاغة بتحقيق ص : 75 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 153 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي