وباعتبار الثلاثة « 1 » ستة أقسام ؛ لأن الطرفين إن كانا حسيّين ، فالجامع إمّا حسىّ ؛ نحو :
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا
« 2 » ؛ فإنّ المستعار منه ولد البقرة ؛ والمستعار له الحيوان الذي خلقه اللّه تعالى من حلى القبط ، والجامع لها الشكل ؛ والجميع حسىّ .
شرح
أسند الفعل إلى الأباطح دون المطى وأعناقها والأنصار ، أو وجوههم ، حتى أفاد أن الأباطح امتلأت من الإبل . كذا قاله المصنف ، وقد يقال : الكلام في استعارة " سالت " " لسارت " وأما إسناد السيل إلى الأباطح فذلك مجاز آخر إسنادي ، لا يتصل بتلك الاستعارة السابقة ، وقول المصنف : " وأدخل الأعناق في السير " يشير إلى أن الباء في قوله : " بأعناق المطى " للتعدية ، نعم قد تحصل الغرابة لإدخال الأعناق في السير ، لأن سرعة سير الإبل أكثر ما تظهر في أعناقها . وقال في الإيضاح : قد تحصل الغرابة بالجمع بين عدة استعارات ؛ لإلحاق الشكل ، بالشكل كقول امرئ القيس :فقلت له لمّا تمطّى بصلبه * وأردف أعجازا وناء بكلكل « 3 »أراد وصف الليل بالطول ، فاستعار له صلبا يتمطى به ، إذ كان كل صلب يطول عند التمطى ، وبالغ بأن جعل له أعجازا يردف بعضها بعضا ، ثم أراد أن يصفه بالثقل على كل قلب ساهر لمكابدته ، فاستعار له كلكلا ينوء به أي يثقل . قال عبد اللطيف البغدادي : ينبغي أن لا تبعد الاستعارة جدا ، فتعزب عن الفهم ، ولا تقرب جدا فتستبرد ، وخير الأمور أوسطها . ص : ( وباعتبار الثلاثة إلخ ) ( ش ) : أي الاستعارة باعتبار الثلاثة ، وهي الطرفان والجامع ستة أقسام ، وإنما كان باعتبارها ، وإن كان التقسيم بالحقيقة للجامع ، لأن اختلاف الجامع كان باعتبار ما للطرفين من حسى وغيره ، والستة تشبيه محس شئ بمحس شئ بوجه حسى ، أو عقلي ، أو مختلف ، أو عقلي بعقلي ، أو مختلفان ، والحسى المستعار منه أو عكسه ، والثلاثة لا تكون إلا بوجه عقلي ، لما سبق في التشبيه ، وعلل كونها ستة بما يتضمن ذكر التشبيه ، فقال : لأن الطرفين إن كانا حسيين ، فالجامع على أقسام .
الأول يكون حسيا مثاله قوله تعالى :فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌفإن المستعار منه حقيقة العجل ، وهو ولد البقرة ، والمستعار له الحيوان الذي خلقه اللّه - تعالى - من حلى القبط ، والجامع الشكل ، والجميع حسى . كذا قالوه ، وفيه نظر ؛ لأن
هامش
( 1 ) أي المستعار منه والمستعار والجامع .
( 2 ) سورة طه : 88 .
( 3 ) الإيضاح ، ص 265 .