تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
. . .
شرح
بقرينة فهو المجاز ، فذلك التعيين لا يسمى وضعا وأورد أن المراد بالتعيين : تعيين الواضع ، والمجاز ليس فيه تعيين واضع ، بل فيه استعمال ، فلم يدخل في قوله : " تعيين " فلا حاجة لإخراجه ؛ فلذلك أتى بفاء السببية ؛ فقال : " فخرج المجاز لأن دلالته بقرينة " ، ولا يرد عليه ما يوهمه كلامه في حد الحقيقة من أن المجاز موضوع ؛ لأن المعنى هناك أنه موضوع في اصطلاح آخر . والخطيبي ادعى : أن هذا الحد تدخل فيه الاستعارة ، وأنها موضوعة ، وأن تعيين اللفظ للدلالة بنفسه ينقسم إلى : وضع حقيقي ، ومجازى ؛ وفيما قاله نظر ، وإنما ألجأه إلى ذلك ، أنه قصد أن يجعل هذا مقدمة للجواب عن اعتراض المصنف على السكاكى الذي سيأتي في أواخر الباب ، وللأصوليين خلاف في أن المجاز موضوع أولا ، ذكرناه في شرح المختصر ( قوله : دون الكناية ) ، يريد أن الكناية لا تخرج عن الوضع ، فإنها وضعت لأنها تدل على معنى بنفسها ، لا بقرينة ، وتقريره يظهر لمن راجع ما حققناه في الكناية من أنها أريد بها موضوعها استعمالا ، وأريد لازمه إفادة ، فالكناية موضوعه ؛ لأن اللفظ عين فيها للدلالة على معناه الذي هو موضوع اللفظ بنفسه ، فكانت موضوعة ، وكونها دالة على لازم ذلك المعنى بقرينة حالية ، كدلالة طويل النجاد على طول القامة يحتاج إلى قرينة ، لكن ذلك ليس المعنى الذي استعملت الكلمة فيه ، وقد علم من كلامه أن الكناية قسم من أقسام الحقيقة ؛ لكونها قسما من أقسام الموضوع ، وهذا هو الحق ، وسيأتي في كلامه ما يخالف هذا ، وتعيين اللفظ للدلالة على المعنى بنفسه تارة يكون مع إفادة شئ آخر بقرينة ، فيكون حقيقة كناية ، وتارة لا يكون ، فيكون حقيقة فقط . وبهذا التحقيق ظهر أن ما ذكره الخطيبي من الاعتراض على المصنف والجواب وقوله : إن الكناية لا حقيقة ولا مجاز بعيد عن الصواب لا حاصل له ، وقد أورد على المصنف أن قوله " بنفسه " لا يصح أن يتعلق بالدلالة لخروج الحرف ، فإنه عين ليدل بغيره على معنى ، لا بنفسه ، وأوّل على أنه تعلق باللفظ على أنه حال ، التقدير : " تعيين اللفظ كائنا بنفسه " أي : مع نفسه أي لا يصاحب ذلك اللفظ غيره ، وفيه تعسف ، وقد يلتزم الأول ، ويقال : الحرف وضع لمعنى بعينه ؛ ليدل بنفسه على معنى في غيره ، فإن الحرف دل بنفسه على معنى لا يعقل إلا متعلقا بغيره بخلاف المجاز ، فإنه يدل بنفسه على معناه ، إنما يدل على معناه بالقرينة ، وإلى ما ذكره يشير كلام ابن الحاجب في أماليه . ( تنبيه ) : قد يورد على ما ذكرناه من حد الوضع أنه يخرج عنه المشترك ، فإنه عين فيه اللفظ للدلالة على المعنى ، لا بنفسه ، بل بقرينة . وهذا السؤال استشعره السكاكى