ثم حذف أحدهما كذلك « 1 » ، ولا قوّة لغيرهما « 2 » . . .
شرح
وقوله : حذف وجهه وأداته فقط ، أو مع حذف المشبه خبر المبتدأ ، يعنى أو حذفهما مع حذف المشبه ، يشير إلى استواء ذكر المشبه به ، وحذفه في مبالغة التشبيه ، وإن كانا مختلفين باعتبار الإيجاز وغيره ، لكن ذلك لا يرجع لقوة التشبيه وضعفه ، فهاتان صورتان .
( قوله : ثم حذف أحدهما ) أي ثم يليه في القوة حذف أحدهما ، أي : حذف الوجه دون الأداة ، سواء أكان المشبه مذكورا نحو : زيد كالأسد ، أم غير مذكور ، نحو : كالأسد ، أو حذف الأداة دون الوجه ، سواء أكان المشبه مذكورا ، نحو : زيد أسد ؛ أم غير مذكور ، نحو : أسد ؛ فدخل فيه أربع صور .
وقوله : ( ولا قوة لغيره ) دخل فيه بقية الأقسام ، وظاهر عبارته استواء : زيد أسد في الشجاعة ، وزيد كالأسد ؛ لأن نوعي القوة فيه على السواء ، وعلى المصنف مناقشة ؛ فإنه جعل حذف كلمة التشبيه ووجهه أبلغ الصور الثمان ، ثم جعل الثامنة وهي إفراد المشبه به بالذكر مساوية للسابعة ، وهي حذف كلمة التشبيه والوجه ، لا يقال : هما صورة واحدة ؛ إذ لا فرق بين قولك : زيد أسد ، وقولك : أسد ؛ لأنا نقول : المصنف جعل الصور ثمانيا ، وحكم على اثنتين منهما بأنهما أقوى ، فلا يكون غيرهما كذلك .
ولا يخفى أن هذه الأقسام بعد التفريع على أن زيدا أسد تشبيه لا استعارة ، وقد تقدم الكلام عليه .
واعلم أن ( قوله : أعلى مراتب التشبيه ، حذف كذا وكذا ، ثم حذف كذا ) عبارة ظاهرها أن أعلى المراتب أن يقع فيه حذف أمرين ، ثم حذف أمر ، وهو غير المراد ، ووجهه أن " ثم " قد تأتى لمجرد بيان الترتيب في الدرجة ، سواء أكان بين الصورتين ترتيب ، أم لا ، بل ربما كان الثاني في الزمان قبل الأول ، كقوله :
هامش
( 1 ) أي فقط أو مع حذف المشبه به .
( 2 ) وهما الاثنان الباقيان ، أعنى ذكر الأداة والوجه جميعا ، إما مع ذكر المشبه أو بدونه .