تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

الحقيقة :

الكلمة المستعملة فيما وضعت له ، في اصطلاح التخاطب ؛ . . .
شرح
الحقيقة : ص : ( الحقيقة إلخ ) . ( ش ) : شرع في حد كل منهما ، فالحقيقة هي الكلمة المستعملة فيما وضعت له في اصطلاح التخاطب فقوله : " الكلمة : جنس " ، وأورد أنه يخرج عنه المركب ، فإنه ليس بكلمة ، فينبغي أن يقول : " اللفظ " ، ليشمل المركب ، فإنه ينقسم أيضا إلى الحقيقة والمجاز ، إلا أن يريد بالكلمة ما يقابل الكلام أو أعم ، فإنها حينئذ تتناول المركب أيضا ، أو يقال : المركب ليس بموضوع ، " قلت " : فيه نظر ، فإن المركبات الإسنادية ولو قلنا : إنها موضوعة ، فقد يقال : إنما تسمى حقائق ومجازات ، باعتبار العقل ، فهي عقلية لا لغوية ؛ لأن للعقل فيها تصرفا فإذا قلنا : إن العرب وضعت زيد قائم ، لإفادة نسبة القيام لزيد ، فكون ذلك حقيقة أو مجازا لا يعرف إلا بتصرف العقل في تحقيق الإسناد وعدمه ، ثم قول الخطيبي : " إلا أن يريد بالكلمة ما يقابل الكلام " فيه نظر ؛ لأنه إذا أراد ما يقابل الكلام دخلت المركبات الإضافية ، وخرجت المركبات الإسنادية والقائل : بأن المركبات موضوعة قائل به في المركبات الإسنادية قطعا . وقوله : " المستعملة " فصل أخرج الكلمة قبل الاستعمال فإنها لفظ موضوع ، وليس بحقيقة ولا مجاز ، ومقتضى هذا الاحتراز أن يكون اللفظ قبل الاستعمال وبعد الوضع يسمى كلمة ويشهد له قولهم : الكلمة لفظ وضع لمعنى مفرد وفيه احتمال وفي كلام كثير ما يقتضى تقييدها بالمستعمل . وقوله : " فيما وضعت له " قال المصنف : " هو احتراز عن شيئين : أحدهما : ما استعمل في غير ما وضع له غلطا ، كما إذا أردت أن تقول لصاحبك : خذ هذا الكتاب . مشيرا إلى كتاب بين يديك ، فغلطت فقلت : " خذ هذا الفرس " ( قلت ) : فيه نظر ، لأن الغلط ليس بكلام لغوى ، فلا يسمى كلمة ، كما أن كلام النائم لا يسمى كلاما . قال : والثاني أحد قسمي المجاز ، وهو ما استعمله فيما لم يكن موضوعا له ، لا في اصطلاح التخاطب ولا في غيره . كلفظ : " أسد " في الرجل الشجاع . نعم قد خرج بقوله فيما وضعت له الأعلام ، فإنها مستعملة في غير ما وضعت له ، فليست حقيقة ولا مجازا ، وقد صرح بهذا الاحتراز ، القشيري وغيره . وقال الشيرازي في شرح المختصر : " وخرج به ما استعمل فيما لم يوضع له ، كالوضع الجديد ، كما إذا قلت لمخاطبك : هات السكين ، مشيرا إلى الكتاب ، فإن السكين في الكتاب وضع جديد غير مندرج تحتها ؛ لأن اللفظ في ابتداء الوضع ليس حقيقة ولا مجازا " ، وفيه نظر ؛ لأن هذا القائل إن أراد وضعا جديدا وهو ممن له أن يضع فقوله ذلك وضع واستعمال ، فيكون حقيقة ، وإن
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 121 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي