تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
أو ندور حضور المشبّه به : إمّا عند حضور المشبّه ؛ لبعد المناسبة ؛ كما مر . وإمّا مطلقا ؛ لكونه وهميّا ، أو مركبا خياليّا ، أو عقليّا ؛ كما مر . أو لقلّة تكرّره « 1 » على الحس ؛ كقوله : والشمس كالمرآة ؛ فالغرابة فيه من وجهين « 2 » .
شرح
والشمس كالمرآة في كفّ الأشل « 3 »فإن الوجه فيه كثير التفصيل ؛ لما فيه من الإشراق ، والاستدارة ، والتموج وغير ذلك ، بخلاف قولنا : الشمس كالمرآة ، من غير أن تقول : في كف الأشل ، فإن التفصيل فيه قليل ، فهو مثال للقسم السابق كما تقدم . ( قوله : أو ندور حضور المشبه به ) هذا هو النوع الثاني ، أي : بأن يكون الوجه قليل التفصيل ؛ إلا أن حضور المشبه به نادر ، وفيه نظر ؛ ينبغي أن يقول : غير غالب ؛ لأن القريب ما كان غالبا ، والبعيد بخلافه ، وخلاف الغالب أعم من النادر ، والكثير الذي لا يغلب والمتوسط . وقوله : ( إما عند حضور المشبه ) أي إما أن تكون ندرة حضوره عند حضور المشبه ( لبعد المناسبة ) بين الطرفين ( كما مر ) في تشبيه البنفسج بأطراف الكبريت ، وإما أن يكون ندور المشبه به مطلقا ؛ لكون الوجه وهميا ، أو مركبا خياليا ، أو مركبا عقليا ، وكان ينبغي أن يكتفى بذكر العقلي عن الوهمي ، كما صنع حين قسم الوجه إلى عقلي وحسى ، ولم يذكر الوهمي إدخالا له في العقلي . ( قوله : كما مر ) أي من الأمثلة ، فالوهمى كتشبيه السهام بأنياب أغوال ، والخيالي تشبيه الشقيق بأعلام ياقوت ، والعقلي كالتشبيه في قوله تعالى :كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً« 4 » أو تكون الندرة لقلة تكرره على الحس كقوله :والشّمس كالمرآة في كفّ الأشلفربما يقضى الرجل دهره ، ولا يرى مرآة في كف الأشل ؛ فالغرابة في قولنا : كالمرآة في كف الأشل من جهة ندرة المشبه به ، لقلة تكرره على الحس ، ومن جهة كثرة التفصيل .
هامش
( 1 ) أي المشبه به . ( 2 ) أحدهما كثرة التفصيل في وجه الشبه ، والثاني قلة التكرر على الحس . ( 3 ) وعجز البيت :لما رأيتها بدت فوق الجبل *البيت من أرجوزة لجبار بن جزء بن ضرار ابن أخي الشماخ ، والبيت في الإشارات والتنبيهات ص 180 . ( 4 ) سورة الجمعة : 5 .