. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
مهلا أعاذل قد جرّبت من خلقي . . . أنّى أجود لأقوام وإن ضننوا ( 1 )
وقد يرد على المصنف ما خالف القياس ، وكثر استعماله فورد في القرآن ، فإنه فصيح مثل : استحوذ . قال الخطيبي :
أما إذا كانت مختلفة الاستعمال لدليل فلا تخرج عن كونه فصيحا ، كما في سرر يريد أن قياس سرير أن يجمع على أفعلة وفعلان ، مثل أرغفة ورغفان . قلت : إن عنى بالدليل ورود السماع فذلك شرط ؛ لجواز الاستعمال اللغوي لا للفصاحة ، وإن عنى دليلا يصيره فصيحا وإن كان مخالفا للقياس فلا دليل في سرر على الفصاحة إلا وروده في القرآن فينبغي حينئذ أن يقال : إن مخالفة القياس إنما تخل بالفصاحة حيث لم تقع في القرآن الكريم ، ولقائل أن يقول حينئذ : لا يسلم أن مخالفة القياس تخل بالفصاحة ، ويسند هذا المنع بكثرة ما ورد منه في القرآن ، بل مخالفة القياس مع قلة الاستعمال مجموعهما هو المخل ، وإن أراد الخطيبي أن سررا خالف القياس ، لعدم الإدغام فليس بصحيح ، فإنه ليس قياس الإدغام وليس كل مثلين يدغم أحدهما في الآخر . ثم اعلم أن ما ذكره المصنف ظاهره يقضى بأن كل ضرورة ارتكبها شاعر فقد أخرج الكلمة عن الفصاحة . قال حازم في المنهاج : الضرائر السائغة منها المستقبح وغيره ، وهو ما لا تستوحش منه النفس كصرف ما لا ينصرف وقد تستوحش منه النفس في البعض ، كالأسماء المعدولة ، وأشد ما تستوحشه النفس تنوين أفعل من وما لا يستقبح قصر الجمع الممدود ، ومد الجمع المقصور ، ويستقبح منه ما أدى إلى التباس جمع بجمع مثل : رد مطاعم إلى مطاعيم ، أو رد مطاعيم إلى مطاعم ، فإنه يؤدى إلى التباس مطعم بمطعام ، وأقبح ضرائر الزيادة المؤدية لما ليس أصلا في كلامهم كقوله :
من حوثما نظروا أدنو فأنظور ( 2 )
هامش
( 1 ) البيت من البسيط ، وهو لقعنب ابن أم صاحب الخصائص 1 / 160 ، 257 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 318 ، والكتاب 1 / 29 ، 3 / 535 ، ولسان العرب ( ظلل ) ، ( ضنن ) .
( 2 ) البيت ثاني اثنين في الإنصاف ( 1 / 24 ) ، بلا نسبة ولفظه :
وأنّنى حيثما يثنى الهوى بصرى . . . من حيثما سلكوا أدنو فأنظور
وعزاهما في الإنصاف إلى اللسان ( شرى ) والخزانة ( 2 / 58 بولاق ) .