والغرابة ( 1 ) : نحو [ من الرجز ] :
وفاحما ومرسنا مسرّجا ( 2 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
( قوله : والغرابة ) ينبغي أن يحمل على الغرابة بالنسبة إلى العرب العرباء ، لا بالنسبة إلى استعمال الناس ، ولو أراد الثاني لكان جميع ما في كتب الغريب غير فصيح ، والقطع بخلافه ، والمراد قلة استعمالها لذلك المعنى لا لغيره ، ومثل المصنف الغرابة بقوله :
( وفاحما ومرسنا مسرّجا )
مشيرا إلى قول العجاج :
أيّام أبدت واضحا مفلّجا ( 3 ) . . . أغرّ برّاقا ، وطرفا أبرجا
ومقلة وحاجبا مزجّجا . . . وفاحما ، ومرسنا مسرّجا ( 4 ) ( 5 )
هامش
( 1 ) هي كون الكلمة وحشية غير ظاهرة المعنى ولا مأنوسة الاستعمال ، يصعب تخريج معناها .
( 2 ) أورده بدر الدين بن مالك في المصباح ص 123 وعزاه للعجاج ، وأسرار البلاغة 1 / 124 الفاحم : الشعر الأسود كالفحم . والمرسن : الأنف ، ومسرج هي موضع الشاهد لعدم ظهور معناها . وقبله : ومقلة وحاجبا مزججا وقد اختلفوا في تخريج كلمة ( مسرّجا ) هذه ، فقيل : المعنى وصف الأنف بأنه كالسيف السريجى في الدقة والاستواء ، وسريج اسم حداد تنسب إليه السيوف ، أو كالسراج في البريق واللمعان ، أو هو من قولهم : سرج الله وجهه ، أي بهجة وحسنه ، وقيل غير ذلك .
( 3 ) في المطبوع / ملفجا ، وما أثبتناه من شرح عقود الجمان 1 / 11 .
( 4 ) الرجز لرؤبة بن العجاج في شرح عقود الجمان 1 / 11 ، والثاني للعجاج في ديوانه 2 / 34 ، ولسان العرب ( سرج ) ، ( رسن ) ، وتاج العروس ( سرج ) ، ( رسن ) ، وعجز الثاني للعجاج في الإيضاح ص 4 ، 252 ، والمصباح ص 123 .
( 5 ) مفلجا : من الفلج وله معان عدة منها فلج كل شئ نصفه فلعلها أظهرت نصف وجهها ، ومن معانيه الظهور أفلج الله حجته أي أظهرها فلعلها أظهرت وجهها وأسفرت عنه .
أبرجا : البرج : سعة العين في شدة بياض صاحبها وقيل : سعة بياض العين وعظم المقلة وحسن الحدقة .
مزججا : الزجج : رقة محط الحاجبين ودقتهما وطولهما وسبوغهما واستقواسهما ، وزججت المرأة حاجبها بالمزج : دفقته وطولته .
الفاحم : الشعر الأسود ، الفحم ، والمرسن : الأنف ، وأصله موضع الرسن من الدابة . ومسرج هي موضع الشاهد لعدم ظهور معناها .