والمخالفة ( 1 ) نحو [ من الرجز ] :
الحمد لله العلىّ الأجلل ( 2 )
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
أنه سقط عن حمار ، فاجتمع الناس عليه ، فقال : ما لكم تكأكأتم علىّ تكأكؤكم على ذي جنة افرنقعوا عنى ؛ فإن تكأكأتم بمعنى اجتمعتم ، وافرنقعوا بمعنى تفرقوا لا يكاد يطلع عليه من غير بحث . قلت : وكذلك حكاها الجوهري ، وقد حكاها الزمخشري عن أبي علقمة عند قوله تعالى : حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ( 3 ) وكذلك حكاها عنه الخفاجي ، وقال : إن هذا التركيب أخرجه عن الفصاحة أمران : ضعف التأليف في تتكأكأون ، ونقله بصيغة المضارع ، والغرابة في افرنقعوا ، ويعنى بقوله ( ضعف التأليف ) تنافر الحروف وقال الزمخشري : افرنقعوا مأخوذ من حروف الفرقة مع زيادة العين ، وفيه نظر ؛ لأن العين ليست من حروف الزيادة ، وجعله الجوهري مشتقا من فرقعة الأصابع فوزنه على هذا افعنللوا ، وعلى الأول افعنلعوا ، وحكى ابن الجوزي في كتاب الحمقى هذه عن أبي عبيدة ، وقال : ما لكم تكأكأون ثم قال : فقال الناس : تكلم بالعبرانية فعصروا حلقه إلى أن استغاث ، وآلى أن لا ينحو على الجهل ، وقد اعترض على المصنف في تفسير الغرابة بما ذكر ، إنما الغرابة قلة الاستعمال كما يقتضيه كلام المفتاح وغيره ، وكون الكلمة ثقيلة نوع آخر مما يخل بالفصاحة ولو سمى هذا باسم التعقيد لكان حسنا .
وقوله : ( والمخالفة نحو الحمد لله العلى الأجلل ) .
يشير إلى قول أبى النجم :
الحمد لله العلىّ الأجلل . . . أعطى ، فلم يبخل ، ولم يبخّل ( 4 )
لأن قياس التصريف الأجل لاجتماع المثلين ، وتحرك الثاني وذلك يوجب الإدغام وأمثال ذلك كثيرة جدا ، وأنشد سيبويه :
هامش
( 1 ) هي أن تكون الكلمة على خلاف قواعد الصرف .
( 2 ) البيت لأبى النجم الراجز . وبعده : أنت مليك الناس ربّا فاقبل والشاهد فيه كلمة ( الأجلل ) لأن الموافق .
لقواعد الصرف هو ( الأجلّ ) بإدغام اللامين .
( 3 ) سورة سبأ : 23 .
( 4 ) الرجز لأبى النجم في خزانة الأدب 2 / 390 ، ولسان العرب ( جلل ) ، وتاج العروس ( جزل ) ، ( جلل ) ، ( خول ) ، والإيضاح ص 3 .