فالتنافر ( 1 ) نحو [ من الطويل ] :
غدائره مستشزرات إلى العلا
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
زيد وعمرو وبكر كان معناه أنك خلصت من مجموع الثلاثة ، وذلك صادق بخلوصك من أحدهم بخلاف قولك : خلصت من زيد ومن عمرو ومن بكر ، فإن تكرار حرف الجر مثله يؤذن بذلك ، كما أن قولك : مررت بزيد وعمرو يقتضى مرورا واحدا ، وبزيد وبعمرو يقتضى مرورين ، وإنما جاءنا هذا في مادة الخلوص ؛ لأنها في معنى النفي فإن المعنى :
أن لا يكون مشتملا على الأمور الثلاثة ، وأنت لو قلت : الفصيح ما لم يشتمل على الثلاثة لما اقتضى زوال كل منها فليتأمل . ونظير ما يقتضيه تكرر حرف الجر في مررت بزيد وبعمرو فيما سبق من تكرر الفعل ما يقتضيه تكرر الحرف هنا ، من تعدد المفعول الذي حصل الخلوص منه .
ص : ( فالتنافر نحو :
غدائره مستشزرات إلى العلى )
( ش ) : قسّم في الإيضاح التنافر إلى : ما تكون الكلمة بسببه متناهية في الثقل ، وعسر النطق بها ، كما روى أن أعرابيا سئل عن ناقته ، فقال : تركتها ترعى الهعخع . وروى عن الخليل أنه قال : سمعنا كلمة شنعاء وهى : الهعخع ما ذكرنا تأليفها نقله الخفاجي والهاء والعين لا يكاد واحد منهما يأتلف مع الآخر من غير فصل ، وشذ من ذلك قولهم هع يهع إذا قاء والظاهر أنه الخعخع ، وهو نبت . قال الصغاني في العباب ابن دريد :
الخعخع مثال هدهد ضرب من النبت ، وقال ابن شميل : الخعخع شجرة ، وقال أبو الدقيش : هي كلمة معاياة لا أصل لها ، وقال ابن سيده : الخعخع : ضرب من النبت حكاه أبو زيد ، وليس بثبت ، وقال عبد اللطيف البغدادي في قوانين البلاغة : وشذ قولهم الهعخع ، وقيل : إنما هو الخعخع . اه .
وقال الصغاني في كتابه المسمى الصحاح على ما نقل عنه : إنه العهعخ بضم العينين المهملتين حكاه عن الليث قال : قال : وسألنا الثقات فأنكروا أن يكون هذا الاسم في كلام العرب ، وقال الفذ منهم : هي شجرة يتداوى بها وبورقها ، وقال ابن الأعرابي :
إنما هو الخعخع بخاءين معجمتين مضمومتين وعينين مهملتين . قال الليث :
هامش
( 1 ) هو وصف في الكلمة يوجب ثقلها على اللسان وعسر النطق بها .