( الإطناب ) والإطناب : إما بالإيضاح بعد الإبهام ؛ ليرى المعنى في صورتين مختلفتين ، أو ليتمكّن في النفس فضل تمكّن ، أو لتكمل لذّة العلم به ؛ نحو : رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( 1 ) ؛ فإنّ اشْرَحْ لِي : يفيد طلب شرح لشئ ما له ، وصَدْرِي : يفيد تفسيره ، ومنه باب نعم على أحد القولين ؛ إذ لو أريد الاختصار ، لكفى : نعم زيد .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الإطناب :
ص : ( والإطناب إما بالإيضاح بعد الإبهام إلى آخره ) .
( ش ) : الإطناب يكون بأحد أمور : إما بالإيضاح بعد الإبهام أي : أسبابه قصد الإيضاح ، والباء في قوله : بالإيضاح للسببية أي : إذا أردت أن تبهم ثم توضح فإنك تطنب ، وفائدته : إما رؤية المعنى في صورتين مختلفتين بالإبهام والإيضاح ، أو ليتمكن المعنى في النفس فضل تمكن أي : تمكنا زائدا ، أو لتكمل لذة العلم به ، لأن الشئ إذا علم من وجه ما ، تشوقت النفس للعلم به من باقي الوجوه دفعة واحدة .
ومثال الإيضاح بعد الإبهام . رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي فإن قوله : اشرح لي يفيد طلب شرح شئ ما له ، وقوله : " صدري " يفيد تفسيره وبيانه ، وكذلك : وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ( 2 ) والمقام يقتضى التأكيد للإرسال المؤذن بتلقى الشدائد ، وكذلك قوله سبحانه : أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ( 3 ) فإن المقام يقتضى التأكيد ؛ لأنه مقام امتنان وتفخيم ، وكذلك : وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ ( 4 ) .
( قلت ) : وفيه نظر من وجهين :
الأول - أن هذا يستلزم أن يكون كل مفعول بيانا بعد إبهام ، ويكون الإطناب موجودا حيث وجد المفعول ، وهذا لا يتخيله أحد .
الثاني - أن الإطناب ما لو زال ، لرجع الكلام إلى المساواة ، والمفعول هنا لو لم يذكر رجع الكلام إلى الإيجاز ، فدل ذلك على أن اشرح لي صدري مساواة . وإنما ذكر المفسرون ذلك في قوله سبحانه : وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فقال كثير
هامش
( 1 ) سورة طه : 25 .
( 2 ) سورة طه : 26 .
( 3 ) سورة الشرح : 1 .
( 4 ) سورة الحجر : 66 .