تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
ومنها : الشروع في الفعل ؛ نحو : ( باسم الله ) ؛ فيقدّر ما جعلت التسمية مبدأ له . ومنها : الاقتران ؛ كقولهم للمعرّس : بالرّفاء والبنين أي : أعرست . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
مجاهد مكان قتال . ويدل على ذلك أنهم أشاروا على النبي صلّى الله عليه وسلّم ، بأن لا يخرج من المدينة . ( قلت ) : وتعيين المحذوف هنا دل عليه السياق والقرينة . وأما تسمية ذلك عادة ففيه نظر . وأيضا قيل : إن المراد لو نعلم أنه يعرض لكم قتال ما ، أو لو نعلم أن ما أنتم متوجهون إليه قتال ؛ لكنه ليس بقتال ، بل هو إلقاء النفس إلى التهلكة ، فعلى هذين لا حذف . ومنها الشروع في الفعل نحو : باسم الله فيقدر ما جعلت البسملة مبدأ له ، فإن كانت عند الشروع في القراءة قدرت أقرأ ، أو إلا كل قلت : آكل كذا قال المصنف . وقد اختلف الناس هل يقدر في مثله الفعل ، أو الاسم المصدر ؟ واختلفوا : هل يقدر عام كالابتداء ، أو خاص كما ذكره ؟ ومنها أن يدل الاقتران على المحذوف المعين ، كقولهم لمن أعرس : بالرفاء والبنين أي : بالرفاء والبنين أعرست . قلت : وهذا الدليل يغنى عن ذكر الدليل السابق ، فإن السابق داخل في هذا ، فلم يكن به حاجة لذكر الشروع . قال الخطيبي : ومنها أن يدل عرف اللغة على الحذف ، والقرينة الحالية على التمثيل . ثم ذكر المثل المشهور : إن لا حظية فلا ألية ، أي : إن لم توجد حظية ، فلا تترك ألية . والحظية ذات الحظوة عند زوجها . والألية : بمعنى الآلية اسم فاعل من ألا إذا قصر . وأصله أن رجلا تزوج امرأة ، فلم تحظ عنده ، ولم تكن بالمقصرة فيما يحظى النساء عند أزواجهن ، فقالت له : إن لا حظية ، فلا ألية أي : إن لم يكن لك حظية ، لأن طبعك لا يلائم النساء ، فإني غير مقصرة فيما يلزمني للزوج . فحظية مرفوع ؛ لأنه فاعل المضمر الذي هو يكن من كان التامة ، وألية خبر مبتدأ تقديره : فأنا لا ألية أي : غير ألية . ويجوز نصب حظية وألية على تأويل : إن لا أكن حظية ، فلا أكون ألية . وهو مثل يضرب في مداراة الناس والتودد لهم ، قال ذلك الزمخشري في الأمثال . وفيما قاله الخطيبي نظر ؛ لأن اطراد عرف اللغة بالحذف ليس دليلا على الحذف ، بل هو حذف مطرد يحتاج لدليل ، وهو القرينة . ثم ذكر من مواضع الحذف ما لا حاجة لذكره ، لدخوله في كلام المصنف وغيره ، ممن أطلق القرينة اللفظية أو الحالية . نعم من أعظم الأدلة على الحذف اللغة ، وذلك مثل قولك : ضربت ، فإن اللغة قاضية أن الفعل المتعدى لا بد له من مفعول ، فاللغة دلت على أصل الحذف لا تعيينه ، وكذلك المبتدأ المحذوف ، والخبر ، والفاعل عند من أجاز حذفه .