ووجه حسنه - سوى ما ذكر - : إبراز الكلام في معرض الاعتدال ، وإيهام الجمع بين المتنافيين .
ومنه التوشيع ( 1 ) ، وهو : أن يؤتى في عجز الكلام بمثنّى مفسّر باثنين ، ثانيهما معطوف على الأول ؛ نحو : ( يشيب ابن آدم ويشبّ معه خصلتان : الحرص ، وطول الأمل ) ( 2 ) .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
منهم إنه منصوب على التمييز ؛ لإشعار الكلام ( 3 ) الذم على ما يقع به من شرح من الكفر كيف كان الذم بالقول وغيره فحسن إبهام الشرح ، ثم تبيينه بالمصدر .
ثم مثل للإيضاح بعد الإبهام بباب نعم وبئس على القول : بأن المخصوص خبر مبتدأ . ( قلت ) : أو مبتدأ خبره محذوف ، والألف واللام في الفاعل للجنس ، فإنه حصل التبيين بقوله : زيد بعد الإبهام بقوله : نعم الرجل . أما إذا قلنا : نعم الرجل خبر مقدم ، فإنه لم يحصل إبهام ثم تبيين ؛ لأنه كلام واحد مبين ، غايته أن فيه تقديم المسند على المسند إليه . قال : إذ لو أريد الاختصار لكفى نعم زيد .
( قلت ) : نعم زيد مساواة لا اختصار ثم قال : ( ووجه حسنه ) أي حسن الإيضاح بعد الإبهام في باب نعم . ( سوى ما ذكر ) من الفوائد أمران :
أحدهما : إبراز الكلام في معرض الاعتدال أي : التوسط ، فإن نعم الرجل زيد متوسط بين الإطناب الزائد بأن تقول : هو زيد .
والإيجاز بأن تقول : نعم زيد الثاني إيهام الجمع بين متنافيين وهما الإطناب والإيجاز . فربما أوهم أنه جمع بين
متنافيين ، وليس كذلك . فإن قلت : الإيجاز والإطناب متنافيان قطعا . قلت : نعم ، ولكنه جمع بينهما في محلين ؛ فلهذا ، ينبغي أن يقول : إيهام الجمع بينهما في محل باعتبار واحد ، أما جمعهما في محل واحد باعتبار واحد فمحال .
وقد يرد على المصنف أن إيهام الجمع بين متنافيين دخل في قوله ليرى المعنى في صورتين مختلفتين قال : ( ومنه ) أي : من الإيضاح بعد الإبهام : ( التوشيع ) وهو في اللغة : لف القطن بعد الندف . وفى اصطلاحهم : أن يؤتى في عجز الكلام ، أي :
هامش
( 1 ) التوشيع في اللغة : لفّ القطن المندوف ، وهو في الاصطلاح على ما ذكر : ، ، أن يؤتى في عجز الكلام بمثنى . . . إلخ ، ، .
( 2 ) الحديث رواه مسلم والترمذي وابن ماجة عن أنس بلفظ : ( ابن آدم . . . الحديث ) .
( 3 ) قوله لإشعار الكلام إلخ كذا في أصله وهو سقيم ولتحرر العبارة اه كتبه مصححه .