( الإيجاز ) والإيجاز ضربان :
إيجاز القصر ، وهو : ما ليس بحذف ؛ نحو : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ ( 1 ) ؛ فإنّ معناه كثير ، ولفظه يسير ، ولا حذف فيه ، وفضله على ما كان عندهم أوجز كلام في هذا المعنى ، وهو : القتل أنفى للقتل :
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
على كلام ذكره في الإيضاح مطول ، ومثل في الإيضاح بقوله تعالى : وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا ( 2 ) . وفيه نظر ؛ لأن فيه حذف موصوف الذين .
الإيجاز :
ص : ( والإيجاز ضربان إلى آخره ) .
( ش ) : الإيجاز ضربان : إيجاز القصر ، وإيجاز الحذف . والفرق بينهما أن الكلام القليل إن كان بعضا من كلام أطول منه ، فهو إيجاز حذف ، وإن كان كلاما يعطى معنى أطول منه فهو إيجاز قصر . وقد يجتمعان في نحو قولك : ما رأيت إلا زيدا ، إذا جعلت المفعول محذوفا ، فالأول إيجاز القصر ، وهو ما ليس بحذف . ومنهم من قال : هو تكثير المعنى ، وتقليل اللفظ . ويرد عليه فلان يعطى ويمنع . فإن فيه ذلك ، كما صرح به السكاكى ، وليس إيجاز قصر بل إيجاز حذف . وكذلك كل إيجاز حذف فيه هذا المعنى . والتحقيق أن فلانا يعطى ويمنع ، إن أردت جعل الفعل فيه قاصرا ، فهو إيجاز قصر ، وإن أردت جعله متعديا ، وحذفت مفعوله ؛ لإرادة العموم فهو إيجاز حذف . ومن أبلغ الإيجاز ، قوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ فإن لفظه يسير ، ومعناه كثير ؛ لأنه قام مقام قولنا : الإنسان إذا علم أنه إذا قتل يقتص منه ، كان ذلك داعيا له قويا مانعا من القتل فارتفع بالقتل ، الذي هو قصاص ، كثير من قتل الناس بعضهم لبعض ، فكان ارتفاع القتل حياة لهم .
( وقوله : ولا حذف فيه ) فيه نظر ؛ لأن متعلقى الطرفين محذوفان على رأى الجمهور ، وكذلك مضاف فإن التقدير في مشروعية القصاص إلا أن يقال : أريد بالقصاص شرعه فيكون مجازا . قال : ( وفضله على ما كان عندهم أوجز كلام في هذا المعنى وهو ) قولهم : ( القتل أنفى للقتل ) من وجوه ، بل قال ابن الأثير : إنه لا نسبة بين كلام الخالق عز وجل ، وكلام المخلوق . وإنما العلماء يقدحون أذهانهم فيما يظهر لهم من ذلك .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 179 .
( 2 ) سورة الأنعام : 68 .