واطّراده ، وخلوّه عن التكرار ، واستغنائه عن تقدير محذوف والمطابقة .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
الخامس : خلوه من تكرار لفظ القتل ، فإن التكرار من عيوب الكلام .
( قلت ) : وليس التكرار من عيوب الكلام مطلقا ، بل ربما استحسن ، كقوله تعالى :
فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 1 ) وغير ذلك ؛ لأسباب يطول ذكرها .
وقد تقدم الكلام عليه أول الكتاب . والتأكيد اللفظي فيه تكرار ، وهو بليغ ؛ ولذلك قال الرماني : فيه تكرير غيره أبلغ منه ، ومتى كان التكرير كذلك ، فهو مقصر عن أقصى طبقة البلاغة
السادس : استغناؤه عن تقدير محذوف بخلاف قولهم : فإن فيه حذف من التي بعد أفعل التفضيل وما بعدها ، وحذف قصاصا مع القتل الأول ، وظلما مع القتل الثاني . وقد يمنع أنهما محذوفان ؛ بل مرادان بالقتل من غير حذف . وقد تقدم منع عدم الحذف في الآية الكريمة . والصواب أن يقال : لاستغنائه عما ذكره أكثر من حذفه ، وهو من بعد أفعل التفضيل الواقع خبرا ، بخلاف المحذوفين في الآية الكريمة ، فإن حذفهما أكثر أو مطرد حتى قيل : إنه لا حذف . وكذلك حذف المضاف في غاية الكثرة .
السابع : أن في الآية الكريمة طباقا ، فإن القصاص ضد الحياة . ( قلت ) : القصاص سبب للموت الذي هو ضد الحياة فهو ملحق بالطباق كما سيأتي . وزاد المصنف في الإيضاح وجها آخر وهو هذا .
الثامن : جعل القصاص كالمنبع والمعدن للحياة بإدخال ( في ) عليه .
وزاد غيره ، فقال :
التاسع : أن في كلامهم توالى أسباب كثيرة خفيفة ، وقد تقدم أن ذلك مستكره .
العاشر : أنه كالتناقض من حيث الظاهر ؛ لأن الشئ لا ينفى نفسه .
الحادي عشر : أنه لا يستقيم لو أجرى على ظاهره ؛ لأن ظاهره أن كل واحد من أفراد القتل ، أو جنس القتل ، ينفى القتل . وليس كذلك ، بل المراد أن القتل قصاصا ، ينفى القتل ظلما . ( قلت ) : وهذان متقاربان ، وهما يرجعان إلى الرابع ، فالأحسن أن يعبر عنهما بأن يقال : الاسم قد تقرر أنه إذا تكرر مرتين ، وهو فيهما معرفة فالثاني هو الأول . وهنا يلزم خلاف القاعدة فإن الثاني غير الأول .
هامش
( 1 ) سورة الشرح : 5 ، 6 .