. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
( تنبيه ) : مما يكثر حشو الكلام به لفظ أصبح وأمسى ، وعدا وأخواتها ، ولفظ إلا ، وقد ، واليوم . قال حازم : الواجب اعتبار حالها ، فإن كان الأمر الذي ذكر أنه أصبح فيه لم يكن أمسى فيه فليست حشوا ، وإلا فهو حشو ، كقولك : أصبح العسل حلوا . والرماني أجاب عن قوله تعالى : فَأَصْبَحُوا خاسِرِينَ ( 1 ) بأن العادة أن من به علة تزاد عليه بالليل ، فيرجو الفرج عند الصباح ، فاستعمل : أصبح لأن الخسران حصل لهم في الوقت الذي يرجون فيه الفرج ، فليست حشوا . وقد أشار لما قلناه الخفاجي وحازم وغيرهما .
( تنبيه ) : قال الخفاجي في سر الفصاحة : أصل الحشو ما يقصد به في الشعر إصلاح الوزن ، أو تناسب القوافي وحرف الروى . وفى النثر : قصد السجع ، وتأليف الفصول من غير معنى يفيده . ثم نقل عن أبي هاشم أنه زل فألحق الحشو الجيد بالردئ فقال في البغداديات في مسألة ذكرها في إيجاز القرآن : إن الشاعر إذا احتاج إلى الوزن ، ذكر ما لا يحتاج إليه في النثر . ألا ترى إلى قول امرئ القيس :
ورضت فذلت صعبة أي إذلال
فلو كان في النثر لأسقط صعبة ، أو أسقط أي إذلال . ثم أفسد الخفاجي كلام أبى هاشم وأبان فائدة ذكرهما ، وأنهما من الحشو المحمود ، ثم قال : وأبو هاشم وإن كان العالم المقدم في صناعة الكلام ، فليس معرفته بالجواهر والأعراض ، وكلامه في القدر والألطاف ، مما يفيده العلم بصناعة نقد الكلام المؤلف ، وفهم النظم والنثر كما أن في أهل هذا العلم من يجهل أول ما يجب على العاقل ، فضلا عما يجاوزه ، ونعوذ بالله من تعاطى ما لا نحسنه . قال : ومن العجب أن الرماني نقض على أبى هاشم مسائله هذه بكتاب معروف ، قصره على بعضها ، واعتمد فيه المناقشة لأبى هاشم في لفظة لفظة فلما وصل هذا الموضع ، لم يتعرض له بنفي ولا إثبات ، بل ظهر منه أنه موافق مسلم قال :
وما يعلم السبب في خفاء مثله على الرماني مع مكانه المشهور من الأدب ، ثم جعل الحشو أقساما :
هامش
- هذا عجز بيت من الطويل وصدره : وصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا .
وهو لامرئ القيس في ديوانه ( 125 / دار الكتب العلمية ) ، وخزانة الأدب 9 / 187 ، وشرح شواهد المغنى 1 / 341 ، واللسان ( روض ) ، والمقتضب 1 / 174 ، وبلا نسبة في المحتسب 2 / 260 .
( 1 ) سورة المائدة : 53 .