. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وقد جعل منه قوله تعالى : كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 1 ) ولعله ترك الاستشهاد به ، لأنها قد لا تكون حالية بل مستأنفة ، وبنى هو المبتدأ أصله : بنوى ، مثل : أو مخرجى هم ، والأسود الخبر ، وحوالي : ظرف مكان في موضع نصب على الحال ، والعامل فيها ما دل عليه معنى كأن كما في قوله :
كأنّ قلوب الطّير رطبا ويابسا . . . لدى وكرها العنّاب والحشف البالي ( 2 )
وجوز فيه أن يكون صفة لأسود ، ويقدر العامل فيه اسم فاعل ، أي الأسود المستقرين حوالي ، أو حالا من الأسود ، أي : الأسود مستقرين في جوانبى ، أو حالا فقط إن قدرت العامل فعلا أي : الأسود يستقرون حوالي . والحوارد : من حرد أي غضب حردا وحردا بتسكين الراء وتحريكها فهو حارد وحردان ، ولعله جمع لجماعة حاردة ، كما تقدم في عواذل ، كذا قيل ، ولا حاجة إلى التأويل ، فإنه جمع جائز مثل : صواهل ونجوم طوالع ، كما سبق .
وقد وردت الواو في المصدرة بكأن ، كقولهم : جاء وكأنه أسد . قال بعضهم : هذا بناء على أن كأن مركبة من كاف التشبيه وأن ؛ لأنه حينئذ كالجار والمجرور ، وقد عرف أن الترك فيه أكثر ، وإن لم يقل به فلعل السبب ما تقدم من اجتماع حرفين .
واعلم أن إطلاقه أن الجملة الاسمية يحسن فيها ترك الواو ، يدخل فيها غير كأن من الحروف مثل : أن ، كقوله :
ما أعطيانى ، ولا سألتهما . . . إلّا وأنّى لحاجزى كرمى ( 3 )
فقد استعملت بالواو وبغير واو ، كقوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ ( 4 ) ولا التبرئة ، كقوله تعالى : وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 101 .
( 2 ) البيت لامرئ القيس في ديوانه ص 38 ، وفى الإشارات ص 182 ، وفى دلائل الإعجاز ص 95 .
( 3 ) البيت من المنسرح ، وهو لكثير عزة في ديوانه ص 273 ، وتخليص الشواهد ص 244 ، والكتاب 3 / 145 ، والمقاصد النحوية 2 / 308 ، وبلا نسبة في الدرر 4 / 13 ، وشرح الأشمونى 1 / 138 ، وشرح ابن عقيل ص 180 ، وشرح عمدة الحافظ ص 277 ، والمقتضب 2 / 346 ، وهمع الهوامع
1 / 246 .
( 4 ) سورة الفرقان : 20 .
( 5 ) سورة الرعد : 41 .