وأخرى ( 1 ) لوقوع الجملة الاسمية بعقب مفرد ؛ كقوله ( 2 ) [ من السريع ] :
والله يبقيك لنا سالما . . . برداك تبجيل وتعظيم
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
ص : ( وأخرى لوقوع الجملة إلى آخره ) .
( ش ) : يستحسن ترك الواو إذا وقعت عقب مفرد ، يريد عقب حال مفردة ، فيلطف موقعها بخلاف ما إذا أفردت ، وذلك كقول ابن الرومي :
فالله يبقيك لنا سالما . . . برداك تبجيل وتعظيم ( 3 )
وقد جوز في برداك أن يكون حالا متداخلة لا مترادفة ، فلا يأتي ما ذكره عبد القاهر . وقوله : وقعت عقب مفرد ، يدخل فيه ما لو عطفت على حال مفرد ، نحو فَجاءَها بَأْسُنا بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ ( 4 ) فإنها عقب مفرد ولا اعتداد بالعاطف ، وليس ترك الواو حينئذ حسنا . وقد قال الشيخ أبو حيان : إن الواو فيه واجبة إلا أن يقال :
الواو فاصلة فليس عقبه . وفيه نظر فإن المعتبر إنما هو اعتمادها على المفرد ، فتستغنى به عن الواو ؛ لعدم الاستقلال . وهذا المعنى موجود وإن فصل العاطف بينهما .
( تنبيه ) : قال المصنف في الإيضاح : هذا كله إذا لم يكن صاحب الحال نكرة مقدمة عليها ، بأن يكون معرفة ، أو نكرة وأخر فإن كان نكرة مقدمة نحو : جاءني رجل وعلى كتفه سيف ، وجبت الواو ، لئلا يشتبه الحال بالنعت .
( قلت ) : هذا لا يصح بناء على رأى الزمخشري الذي تبعه المصنف فيه من أن الصفة تعطف على الموصوف ، وقد تقدم الكلام عليه ، وأنه غير صحيح .
( تنبيه ) : بقي من الأقسام : الجملة الشرطية نحو : جاء زيد ، وإن يسأل يعط . والواو فيها لازمة خلافا لابن جنى ؛ وهى ماشية على قاعدة المصنف ، فإنه ليس فيها حصول ولا مقارنة ؛ فلذلك لزمت الواو ؛ لبعدها عن المفردة بزوال كل من خاصيتها . وقد جزم الشيخ أبو حيان في الارتشاف : بأن الجملة الشرطية تقع حالا . وقال الزمخشري في قوله تعالى : فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ ( 5 ) الجملة الشرطية حال . وقال المرزوقي : قد يكون في الحال معنى الشرط كما يكون في الشرط معنى الحال ، نحو : لأقتلنه كائنا من كان انتهى .
هامش
( 1 ) أي ويحسن الترك تارة أخرى .
( 2 ) البيت لابن الرومي .
( 3 ) البيت لابن الرومي علي بن العباس بن جريح الشاعر العباسي .
( 4 ) سورة الأعراف : 4 .
( 5 ) سورة الأعراف : 176 .