تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥

الإيجاز والإطناب والمساواة

السكاكى : أما الإيجاز والإطناب فلكونهما نسبيين ( 1 ) لا يتيسّر الكلام فيهما إلا بترك التحقيق والتعيين ، وبالبناء على أمر عرفى ، وهو متعارف الأوساط ، أي كلامهم في مجرى عرفهم في تأدية المعنى ، وهو لا يحمد في باب البلاغة ولا يذم فالإيجاز : أداء المقصود بأقلّ من عبارة المتعارف ، - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وأحسن منه في التمثيل : لأضربنه ذهب أو مكث . وينبغي تقييد الجملة الشرطية الواقعة حالا بما إذا كان جوابها خبرا ، فإنها تكون حينئذ خبرية . أما إذا كان جوابها إنشاء فإن الجملة الشرطية تكون إنشائية ، والإنشاء لا يقع حالا . وأما إطلاق السكاكى في الحالة المقتضية لكون المسند إليه جملة ، أن الجملة الشرطية ليست إلا خبرية فممنوع ، بل هي بحسب جوابها إن كان إنشاء فهي إنشائية ، أو خبرا فهي خبرية ، والله أعلم . ص : ( الإيجاز والإطناب والمساواة ) . ( السكاكى : أما الإيجاز إلى آخره ) . ( ش ) : هذا هو الباب الثامن . والإيجاز والإطناب باب عظيم ، حتى نقل صاحب سر الفصاحة أن منهم من قال : البلاغة هي الإيجاز والإطناب ، كما قيل مثل ذلك في الفصل والوصل . اعلم أن إخراج الكلام على مقتضى الحال ، يكون تارة بالإيجاز والإطناب ، وتارة بالمساواة على خلاف في المساواة ، فلا بد من بيان حقائقها . أما في اللغة فالإيجاز التقصير . تقول : أوجزت الكلام ، أي : قصرته . وكلام موجز من أوجز زيد الكلام متعديا ، وموجز من أوجز الكلام قاصرا ، ووجيز من وجز ووجز ووجز منطقه ، بالضم وجازة ووجز وجزا ووجوزا . والإطناب : المبالغة . أطنب في الكلام ، أي : بالغ فيه . والمساواة : واضحة . وأما في الاصطلاح ، فقال السكاكى : ( أما الإيجاز والإطناب فلكونهما نسبيين ) أي إضافيين ( لا يتيسر الكلام فيهما إلا بترك التحقيق ، والبناء على أمر عرفى ، وهو متعارف الأوساط ) يريد : أوساط الناس ، ومتعارفهم : ما يتعارفونه ( في مجرى عرفهم في تأدية المعاني وهو ) أي : ذلك العرفي الذي هو متعارف أوساط الناس ( لا يحمد ولا يذم . فالإيجاز : أداء المقصود بأقل من عبارة المتعارف ) وفى هذه العبارة نظر ؛
هامش
( 1 ) أي من الأمور النسبية التي يتوقف تعقلها في القياس على تعقل شئ آخر .