وكلّ من الضمير والواو صالح للربط ، والأصل هو الضمير ؛ بدليل المفردة ، والخبر ، والنعت .
فالجملة : إن خلت عن ضمير صاحبها ، وجب الواو ، وكلّ جملة خالية عن ضمير ما يجوز أن ينتصب عنه حال : يصحّ أن تقع حالا عنه بالواو ،
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
( قوله : وكل من الضمير والواو صالح للربط ) ، أي : لربطها بصاحبها ، ولقائل أن يقول : ليس في الواو والضمير معا فضلا عن أحدهما ما يعين الجملة للحالية ؛ فإنك إذا قلت : جاء زيد وقد ضرب عمرا احتمل أن تكون حالا وأن تكون معطوفة .
( قوله : والأصل ) أي : الأصل الربط بالضمير بدليل أنه موجود دون الواو في الحال المفردة ، وفى الخبر والنعت ، نحو : جاء زيد قائما ، جاء زيد القائم ، وزيد قائم .
ص : ( فالجملة إن خلت إلخ ) .
( ش ) : أخذ في تقسيم حال الجملة الحالية ، فقال : هي على قسمين إما خالية من ضمير صاحبها أو لا .
القسم الأول : الخالية ، فيجب الواو ؛ لأنه تقرر أنه لا بد من رابط وأن الربط منحصر في الضمير والواو ، فإذا فقد الضمير تعينت الواو ويرد على المصنف أن الجملة الحالية قد تخلو من الواو والضمير ، كقولهم : مررت بالبر قفيز بدرهم ، وقد يجاب بأن الضمير لا بد منه إما منطوقا به أو محذوفا ، وهو هنا محذوف التقدير : قفيز منه بدرهم ، ثم قال :
( وكل جملة خالية عن ضمير ) يعود على شئ ، وكان ذلك الشئ ( يجوز أن ينتصب الحال عنه يصح أن تقع حالا عنه ) إذا كانت مع الواو فقوله : بالواو ، أي : بشرط الواو ، فإن لم توجد الواو لم يصح أن تقع حالا ، ومثال ذلك : قام زيد والشمس طالعة ، أو وما يقوم عمرو أو وقد خرج عمرو أو وما خرج عمرو ، هذا رأى الجمهور خلافا لابن جنى ، فإنه يقدر في ذلك ضميرا ، التقدير : والشمس طالعة وقت مجيئه ، ومعنى : جاء زيد والشمس طالعة ، جاء موافقا طلوع الشمس ، ويرد على المصنف الجمل التي لا يصح أن تقع حالا كالإنشائية والمفتتحة بدليل استقبال فإنها لا تقع حالا ويصدق عليها أنها خالية من ضمير شئ يصح أن يقع عنه حال ، بل ولو اشتملت على ضميره أيضا .