تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
( قلت ) : أما قوله لأن الواو لا يصح دخولها في مثله ففيه نظر ؛ لأن الموجب لامتناعه خلوه من الضمير مع عدم صلاحية الواو للربط في مثله ، فعدم صلاحية الواو للربط في مثله جزء علة الامتناع لا علة كاملة ، وقد ذكره هو على الصواب قبل ذلك بأسطر ، وجوابه أن الواقع في هذا المثال عدم الضمير فاستغنى عن ذكره ، وأما قوله : إن الواو لا تدخل على المضارع المثبت إذا كان للحال فهو كذلك عندهم ؛ وأما قوله : إن العلة في امتناع الواو أنه شابه الحال المفردة في التجدد والمقارنة فقد يقال عليه : إن التجدد والمقارنة إذا كانا لازمين للحال المفردة ؛ لكونها حالا فهما لازمان لكل جملة هي حال ؛ لأن الحال المفردة لا يلزمها ذلك ؛ لكونها مفردة ، بل إفرادها من حيث الوضع يقتضى خلاف ذلك ؛ لأن المفرد اسم والاسم يدل على الثبوت وإنما لزمها ذلك لكونها حالا ، وهذا وصف لا يفارق الجملة الحالية أبدا ، أما المقارنة فلأن كل حال يستحيل أن لا تكون مقارنة ، ففي قولك : جاء زيد وضرب عمرا ، إن لم تقدر قد كان معناه جاء ضاربا فهي للمقارنة ، وإن قدرت قد ، أو قلت : جاء وقد ضرب عمرا ، فإن جعلت معناه أنه وقع ضرب عمرو في زمن سابق على زمن المجئ فالتحقيق أن معنى الكلام : جاء موصوفا بأنه قد ضرب عمرا وهذه الصفة ثبتت له حال مجيئه وإن انقضى الضرب وإذا كنا نقدر في : جاء والشمس طالعة ، جاء موافقا طلوع الشمس ، فلنقدر هنا موصوفا ، لأنه أقرب إلى اللفظ من قولنا : موافقا طلوع الشمس ، ثم يمكن أن تجعل هذه الحال على هذا تحقيقية باعتبار وقوع الفعل في زمن سابق ، ويمكن أن تجعل تقديرية ، كقولك : صائدا به غدا ، بجامع ما بينهما من وقوع الحدث في غير وقت حدث العامل . وأما الجملة الاسمية فالمقارنة فيها قد اعترفوا بها ، والحصول إذا كان موجودا في الحال المفردة كيف لا يكون موجودا في الجملة الاسمية ، وكون المضارع للحال إن أريد لوقوعه حالا فكل حال كذلك ، وإن أريد لكونه مضارعا فقط ، فذلك إن سلم بالوضع لا لكونه ألحق بالحال المفردة ، كما سأبينه في موضعه - إن شاء الله تعالى - ثم كون المضارع للحال فقط محل منع ، فإن قلت : إنه للحال إذا وقع حالا ، قلنا : فالماضى أيضا للحال إذا وقع حالا ، فمعنى : جاء زيد وقد ضرب عمرا ، جاء موصوفا بأنه ضرب عمرا ، فإن قلت : هلا جاز : جاء زيد سيضرب ، أي : موصوفا بأنه سيضرب