تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
هذه الجملة غير مأمور بمعناها ، بل هي إما خبر مستأنف أو حال مقدرة ، والحال المقدرة لا يجب فيها ذلك ، بل معناها إذا كانت حالا من فعل مأمور به أنه مأمور بذلك الفعل صائرا عاقبته إلى تلك الحال فترجع إلى معنى الخبر ، لكن بينهما فرق فإن الخبر يقتضى الإخبار بأنهم الآن وقت الخطاب على صفة العداوة والحال لا يقتضى ذلك ، بل يقتضى أن مصيرهم أن يكونوا متعادين إما وقت الهبوط إن كانت مقارنة أو بعده إن كانت مقدرة ، ثم العداوة لا يمكن أن تكون مأمورا بها ؛ لأنها ليست من فعل الشخص ولا يمكنه تحصيلها إلا بتعاطى أسبابها على بعد ، فالمراد أن الله تعالى خلق أو يخلق فيهم عداوة بعضهم لبعض ، إما ذلك الوقت وهو وقت خطابهم أو وقت هبوطهم أو بعده ، فعلى الأول : خبر محض ، وعلى الثاني : حال مقارنة ، وعلى الثالث : حال مقدرة . ( فإن قلت ) : إذا اختلف معنى الحال ومعنى الصفة فكيف قال المصنف : إنها بمعنى الصفة ، وإذا كانت الحال محكوما بها والصفة غير محكوم بها فالوجه الأول ينافي الثاني ؟ ( قلت ) : يريد أنها كالصفة في المعنى الذي اشتركت الصفة والحال فيه ، وهو أنهما حكم بأمر مقيد ، وذكر في الإيضاح وجها ثالثا وهو أن إعراب الحال ليس إعرابا تبعيا ، وما ليس إعرابه تبعيا لا تدخله الواو ، وهذه الواو وإن كانت تسمى واو الحال فأصلها العطف ، وقد أورد على قوله : إن كل ما ليس إعرابه تبعيا لا تدخله الواو : أن الجملتين اللتين بينهما توسط الانقطاع والاتصال ليس إعرابهما تبعيا ، ومع ذلك تعطف إحداهما على الأخرى ، وأن التوابع غير العطف إعرابها تبعي ولا تدخلها الواو . ( قلت ) : الجملتان إن فرض أن لا محل لهما من الإعراب فلا يقال : إعرابهما غير تبعي ؛ لأنهما لا إعراب لهما وإن فرض أن لهما محلا ، مثل : زيد يقوم ويقعد ، فإعراب الثانية تبعي ؛ لأن الأولى هي الخبر والسؤال الثاني إنما أورده على العكس لا على الطرد ثم لا يرد ، فإنه إنما يريد تبعية عطف النسق . ( قوله : لكن خولف ) أي : خولف هذا الأصل فدخلت الواو إذا كانت الحال جملة ، فإنها إذا نظر إليها من حيث كونها جملة تكون مستقلة بنفسها متجردة لإفادة معناها فاحتيج إلى الواو ؛ لتربطها بصاحبها ، ولقائل أن يقول : إنما يعدل عن الأصل لضرورة ولا ضرورة ؛ لأنه يمكن ارتباطها بصاحبها بالضمير .