تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
الفصاحة : يوصف بها المفرد ( 1 ) ، والكلام ، والمتكلّم - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
ما يوصف بالفصاحة : ص : ( الفصاحة يوصف بها المفرد ) . ( ش ) : اعلم أن الفصاحة هي صفة اللبن الذي تؤخذ عنه الرغوة ، ومنه الفصيح ، وهو هذا اللبن ، وفصح إذا أخذت عنه الرغوة ، قال الشاعر : وتحت الرّغوة اللّبن الفصيح ( 2 ) كذا قال الجوهري ، وفى الاستشهاد نظر ، فإن كلامه يقتضى أن فصاحة اللبن أخذ الرغوة عنه وأنه إنما سمى فصيحا عند ذلك . والبيت يدل على أنه فصيح قبل نزع الرغوة ، بل ظاهره أن بقاء الرغوة شرط حتى لا يسمى فصيحا بعد أخذها ؛ لأنه ليس حينئذ تحت الرغوة إلا أن يقال أراد بقوله : أخذت عنه الرغوة أنها استعملت عليه بعد أن كانت منبثة في أجزائه لكن يبعده عبارة ابن سيده فإنه قال : إذا ذهبت عنه الرغوة ، وعبارة الراغب ، فإنه قال : إذا تعرى من الرغوة فأفصح اللبن إذا زال عنه اللبأ ، وأفصح العجمي إذا خلص من اللكنة ، وفصح الرجل جادت لغته ، وأفصح تكلم بالعربية ، وقيل : بالعكس قال الراغب : والأول أصح . وقيل : الفصيح الذي ينطق وأنكر النضر أفصح ، كما نقله ابن عباد في المحيط ، وفى التنزيل وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً ( 3 ) وهو دليل على أنه من الثلاثي ، وأفصح الصبح إذا طلع ، وأفصح النصراني جاء في فصحه ، وفى الاصطلاح اختلف فيها عباراتهم . والمصنف عدل عن حد الفصاحة باعتبار الحقيقة الصادقة على أعم من فصاحة المفرد والكلام والمتكلم ، وأفرد فصاحة المفرد عن فصاحة الكلام برسم ، وقد تقدمه لذلك الخفاجي في كتاب سر الفصاحة .
هامش
( 1 ) أي الكلمة المفردة فيقال : كلمة فصيحة ، وشرط ذلك أن ينظر إلى الكلمة داخل سياقها ، لا كما فعل البلاغيون حيث نظروا إلى الكلمة المفردة معزولة عن سياقها ، ثم وضعوا لها ما سوف يتلى عليك قريبا من شروط فصاحتها . ( 2 ) عجز بيت من الوافر ، وصدره : فلم يخشوا مصالته عليهم وهو لنضلة السلمى في لسان العرب ( فصح ) ، ومجمل اللغة ( فصح ) وتاج العروس ( فصح ) . وبلا نسبة في شرح عقود الجمان 1 / 8 . ( 3 ) سورة القصص : 34 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 55 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي