وأضفت إلى ذلك فوائد عثرت في بعض كتب القوم عليها ؛ وزوائد لم أظفر في كلام أحد بالتصريح بها ولا الإشارة إليها ، وسميته : تلخيص المفتاح .
وأنا أسأل الله تعالى من فضله أن ينفع به ، كما نفع بأصله ؛ إنه ولى ذلك ، وهو حسبي ونعم الوكيل !
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
لا نكذب ، وهذه القاعدة ربما تخرج من كلام المصنف في باب الاستفهام ، حيث يقول في نحو : ( ألم تعلم ) أنه استفهام تقرير رعاية للمنفى ، وإنكار رعاية للنفي ، وقد وجدت الغالب التعلق بالفعل لا بالنفي إلا في ( حتى ) فإني لا أستحضر في القرآن استعمال حتى بعد نفى أو نهى إلا والمقصود النفي مطلقا . نعم في السنة قوله صلّى الله عليه وسلّم في الضيف : " حتى تحرجه " ( 1 ) ، وقوله صلّى الله عليه وسلّم : " لا تصف المرأة جارتها لزوجها ، حتى كأنه ينظر إليها " ( 2 ) ولا فرق في حتى فيما نحن فيه بين أن تكون جارة أو غيرها ؛ لأن المقصود التعلق المعنوي ، وإنما أطلت في ذلك ؛ لأنه قاعدة مهمة يحتاج إليها في جميع العلوم ، ولم أر تحقيقها في كتاب ولله الحمد والمنة .
ص : ( وأضفت إلى ذلك فوائد عثرت في بعض كتب القوم عليها ، وزوائد لم أظفر في كلام أحد بالتصريح بها ، ولا الإشارة إليها ) .
( ش ) : هذا الكلام ربما يخالف ما بعده .
ص : ( وسميته تلخيص المفتاح ) .
( ش ) : هذا الاسم إن كان علما قصدت مناسبته ، أو وصفا ففي هذه التسمية نظر من وجوه .
منها : أنه ليس تلخيصا للمفتاح ، بل للقسم الثالث منه ، وكأنه أحاله على ما سبق من التصريح بذلك .
ومنها : أن التلخيص يؤذن بالاقتصار والموافقة ، وهو قد خالفه كثيرا ، وزاد عليه كما سبق وعده به .
ومنها : أنه جعله فيما سبق مختصرا ، والاختصار والتلخيص متنافيان ، فالاختصار تقليل اللفظ ، وتكثير المعنى مأخوذ من الخصر ، وهو المجتمع فوق الوركين ، ومنه الخنصر .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في " الأدب " ، ( 10 / 548 ) ، ( ح 6135 ) .
( 2 ) أخرجه بنحوه البخاري في " النكاح " ، ( 9 / 250 ) ، ( ح 5241 ) .