تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
مقدّمة في بيان معنى الفصاحة ، والبلاغة - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
فإن الجوهري ذكره في مادة خصر فيكون وزنه : فنعل ، لكن ابن سيده ذكره في المحكم في الرباعي ، فيكون وزنه : فعلل كزبرج ، والمبسوط هو المختصر منه ، والاختصار حاصل في كل منهما ، ويتعدى الفعل إلى واحد منهما أيهما كان بنفسه ، وإلى الآخر بحرف مختلف ، فتقول : اختصرت المبسوط من اللطيف ، واختصرت اللطيف من المبسوط ، وعند الإطلاق لا يقع إلا على المبسوط ، فتقول : اختصرت المبسوط ، واسم المفعول وهو المختصر حقيقة في كل منهما بقيد ، وعند الإطلاق اشتهر على اللطيف ومنه تسمية المصنف هذا مختصرا ، باعتبار اختصاره من المفتاح ، غير أنه قد زاد ونقص ، وليس ذلك شأن الاختصار . وأما التلخيص فهو الشرح كما قال الجوهري ، فهو عكس الاختصار ومادته كلها ترجع إلى البسط ، فلذلك لا يجتمع مع الاختصار ، إلا أن يقال : إنه لم يرد اختصاره من المفتاح ، بل إنه مختصر في نفسه ، وكأنه أراد ما سبق من إزالة التطويل والحشو ، ثم لا يخفى أن في إطلاق التلخيص على المختصر استعمال المصدر بمعنى المفعول مجازا .

مقدمة في بيان معنى الفصاحة والبلاغة .

ص : ( مقدمة ) . ( ش ) : المقدمة مأخوذة من التقديم ، وفيها الفتح وهو الأشهر ، بمعنى أن الإنسان يقدمها ، ومنه مقدمة الرحل ، والكسر بمعنى أنها تقدم الإنسان لمقصوده ، ومنه مقدمة الجيش ؛ لأنها تقدمه أي تجسره على القدم ، أو من قدم بمعنى تقدم ، قال تعالى : لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ( 1 ) ، ومقدمة الشئ تارة تكون منه فالإضافة فيها على معنى من ، ومنه مقدمة الجيش ، ومقدمة الرحل ، ومقدمة البرهان التي هي أحد أجزائه . وتارة تكون خارجة عنه كالذريعة ، فالإضافة فيها على معنى اللام ، وأما قول المصنف : ( مقدمة ) فإن أراد أنها مقدمة الكتاب فهي جزء منه ، وإن أراد أنها مقدمة العلوم فهي ذريعة إليها ، بدليل أنه سيذكر هذه العلوم مستقلة ، ويجوز أن تكون جزءا لكل من الثلاثة ، فلذلك قدمها عليها ، فالراجح أنها جزء على التقديرين خلافا لقول الخطيبي : إنها ذريعة .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 1 .