تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -
شرح
وَبِداراً ( 1 ) . ولو جاء على ما ذكره المصنف لقال صيانة وحفظا وكذلك : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ ( 2 ) . فالقياس أن يقول على هذا : لم أبالغ في اختصاره ؛ إبعادا له على أن الأسلوب الذي استعمله يستعمله الناس كثيرا ، وهو أحسن من جهة أن فيه نفى ذلك بكل تقدير ، بخلاف اعتبار الفعل مقطوعا عن النفي فإنه يقتضى النفي بقيد وهذا البحث لم يزل يدور في خلدى ، ثم رأيت ابن الحاجب ذكره في أماليه ، فقال في قوله تعالى : ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 3 ) : إذا قلت : ما ضربته للتأديب ، فإن أردت نفى ضرب معلل فاللام متعلقة بضربت ! ولم تنف إلا ضربا مخصوصا وإن أردت نفى الضرب مطلقا ؛ فاللام متعلقة بالنفي ، والمعنى أن انتفاء الضرب كان من التأديب ؛ لأن بعض الناس قد يؤدب بترك الضرب ، ولا يستبعد تعلق الجار بالحرف الذي فيه معنى النفي ؛ لجواز قولهم : ما أكرمته لتأديبه وما أهنته للإحسان إليه ، وإنما يتعلق بما في الحرف من معنى النفي ، وقوله تعالى : ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ لو علق به ، لكان المراد نفى جنون من نعمة الله ، وهو غير مستقيم ؛ لأن الجنوس ليس من نعمة الله ، ولأنه إنما أريد نفى الجنون مطلقا ، فتحقق أن المعنى انتفى عنك الجنون مطلقا بنعمة الله ، وعلى هذا يحكم في التعلق ، فإن صح تعلقه بالفعل ، وإلا علق بالحرف . وعلى هذا قوله تعالى : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ( 4 ) معناه : في أن تبتغوا ، فهي متعلقة بجناح ، المعنى : أن الجناح في ابتغاء التجارة منتف وتعلقه بليس بعيد ؛ لأنه لم يرد نفى الجناح مطلقا ، ويجعل ابتغاء التجارة ظرفا للنفي ، فبهذا يبعد أن يكون متعلقا ، انتهى . وحاصله ما قلناه ، وأن الأصل التعلق بالفعل من غير نظر إلى النفي ، وقول ابن الحاجب : ( التعلق بليس بعيد ) لعله يريد التعلق المعنوي ، وإلا فالراجح أن ليس لا يتعلق بها الجار والمجرور لفظا . وقال ابن الحاجب أيضا في شرح خطبة المفصل في قول الزمخشري : لا يبعدون منابذة وزيغا : هو نصب على المفعول لأجله ، لما تضمنه معنى : لا يبعدون . كأنه قيل : يقربون منهم لأجل المنابذة ، أو انتفى بعدهم لأجل المنابذة لا بيبعدون ؛ لأنه يفسد المعنى ثم رأيت للوالد في بعض التعاليق
هامش
( 1 ) سورة النساء : 6 . ( 2 ) سورة الإسراء : 31 . ( 3 ) سورة القلم : 2 . ( 4 ) سورة البقرة : 198 .
عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح — صفحة 50 | عبد الحميد هنداوي / أحمد بن علي السبكي